حيدر حب الله
169
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
ولعذاب الآخرة أشدّ وأبقى » « 1 » . ولا أدري ، لماذا لم يحمل التفتازاني اللاحقين - كيزيد بن معاوية وجماعته - على التأويلات أيضاً ؛ عملًا بقانون حُسن الظنّ بالمسلم عامّة ؟ ! السبب هو أنّه تحرّر من تأويل التاريخ ، وعاد إلى الفهم الطبيعي لوقائعه بعيداً عن أيّ أيديولوجيا مسبقة . وأكتفي بهذا المقدار من التعليق . عدالة الصحابة بين مرجعيّتَي : النصّ والتاريخ يواجه الكثير من القائلين بنظريّة عدالة الصحابة هذا الكمَّ التاريخي الوافر من الشواهد بفكرة الاجتهاد ، وأنّ الصحابة اجتهدوا في هذه القضيّة هنا أو تلك هناك ، وأنّ الموضوع لا علاقة له بكمالهم النفسيّ والروحي والإيماني ، فيما يصرّ المعارضون على أن هذا الواقع التاريخي لا يقبل مثل هذه التأويلات . أمام هذا المشهد ، نجد أنّ أحد أوجه الخلاف الحقيقيّ بين المؤيّدين والمعارضين ترجع إلى تحديد المرجعيّة ، فهل النصّ القرآني وبعض الروايات هما المرجع الرئيس في تعديل الصحابة ، الأمر الذي يتطلّب تأويلًا قهريّاً لوقائع التاريخ ، مما توفّره لنا فكرة الاجتهاد ، أو أنّ المرجع هو الواقع التاريخي زمن النبيّ وبعده ، وأمّا النصّ فدلالته ظهوريّة تقبل التأويل أو التخصيص بشواهد التاريخ الأخرى التي دلّت عليها الروايات التاريخيّة هنا وهناك ، أو أنّه من الأوّل لا يُفهم إلا في ضمن الوعي السياقي للتاريخ عامّة ؟ لقد لاحظنا في طيّات المباحث السابقة كيف أنّ جملة من ردود المعارضين على الاستدلال بالنصّ الديني أنّ الواقع التاريخي يقع على النقيض من مفاد النصّ ، فلابدّ من حصر النص بخصوص من ثبت تاريخيّاً في المرحلة السابقة أنّه كان حاوياً على الصفات التي احتواها النصّ الديني ، فيما نرى أنّ المؤيّدين لعدالة الصحابة يجعلون النصّ معياراً
--> ( 1 ) التفتازاني ، شرح المقاصد 5 : 310 - 311 .