حيدر حب الله
163
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
عدّة مفاهيم : العصمة والعدالة ، من جهة ، والأمّة والصحابة من جهة ثانية ، وبين أحوال الصحابة زمنيّاً من جهة ثالثة : أ - فقد خلط بعضُ الناقدين لنظريّة عدالة الصحابة بين المرويّات التي تحكي عن مستقبل الأمّة المسلمة وبين موضوع الصحابة كما حصل مثلًا مع العلامة الحلّي « 1 » ، فليس كلّ حديثٍ يحذّر من فتن لاحقة في الأمّة معناه أنّ الصحابة مشمولين بالضرورة ، فإذا قال بأنّ أناساً من أمّتي سيحصل معهم يوم القيامة كذا وكذا ، فهذا لا يعني بالضرورة أنّ الصحابة - ولو بعضهم - مندرجون في هذا الإخبار ، فالاستناد إلى هذا النوع من الأحاديث والمرويّات في غير محلّه ، ولهذا لم نذكره حيث لا حاجة للإطالة . ب - كما ينبغي التمييز بين مفهومَي العدالة والعصمة ، كما أشرنا سابقاً ، فليس كلّ معصية تصدر من صحابي معناها أنّ نظرية عدالة الصحابة قد بطلت ؛ إذ العدالة لا تعني العصمة بحيث لا تصدر منهم معصية إطلاقاً ، وإنّما المراد أنّهم من الإيمان بحيث لو صدرت منهم المعاصي والهفوات لتابوا إلى الله سبحانه وعادوا إلى رشدهم ، وصحّحوا أخطاءهم . ولهذا لا يمانع أنصار نظريّة عدالة الصحابة في الإقرار بصدور بعض الهفوات هنا أو هناك ، لكنّهم يقولون بأنّ الصحابة كانوا يتوبون ، وكان إيمانهم ينبّههم دوماً عند كلّ زلة أو سقطة ، من هنا أقرّ الكثير منهم بأنّ عائشة أخطأت ثم تابت مما فعلت ، وأنّهم كانوا يستغفرون الله سبحانه على الذنوب ، فالعصمة شيء والعدالة شيء آخر . نعم ، ظاهرياً إذا ثبت لنا صدور معصية من شخص تسقط عدالته حتى تثبت توبته ممّا فعل ، بطريقٍ أو بآخر . وعليه ، فالروايات الجزئيّة في صدور معصية هنا من صحابي أو هناك من صحابيّ آخر ، أو خطأ هنا أو هناك ، أو فساد مزاج هنا أو هناك ، لا تخدش بقوّة في نظريّة عدالة الصحابة
--> ( 1 ) انظر : الحلّي ، نهج الحقّ وكشف الصدق : 315 - 317 .