حيدر حب الله

164

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

ما لم تبلغ حداً كبيراً جداً - كماً أو كيفاً - بحيث نفقد الوثوق بعدالة شخص من هذا النوع ؛ لأنّ أنصار نظريّة عدالة الصحابة بإمكانهم أن يقولوا بأنّ الأدلّة الدالّة على نظريّتهم تصلح مؤشراً على أنّ المخطئ أو العاصي من الصحابة آيلٌ للتوبة وعدم الإصرار وهكذا . ج - وينبغي التمييز في المرحلة الثالثة بين المراحل الزمنيّة ، فلا يصحّ الاعتماد على مرويّات تبيّن سوء بعض الصحابة مثلًا في العهد المكّي أو أوائل العهد المدني ؛ إذ بإمكان القائل بنظريّة عدالة الصحابة أن يتحدّث عن أنّ تعديل الصحابة - بحسب الآية - قد جاء في الحدّ الأدنى منتصف العهد المدنيّ وما بعد ، ولعلّ الصحابة قبل ذلك كانوا في طور الإعداد والتأهيل ليصلوا إلى هذه المرحلة ، فتصدر منهم زلّةٌ هنا أو هناك أو يكون بعضهم سيّئاً ، ولهذا ذكرنا سابقاً النصوصَ التي تتحدّث عن توصيف المشهد بحسب المآلات مثل حديث الحوض الذي يتحدّث عن المشهد يوم القيامة . وعلى أيّة حال ، فمثل هذه النقاط المنهجيّة مهمّة ، ولهذا استبعدنا جملة النصوص الحديثيّة التي تتورّط في هذا الخطأ القائم على عدم التمييز بين هذه الأمور ، وحتى لا نطيل اكتفينا بالإشارة إلى هذه الأخطاء المنهجيّة التي وقع فيها بعضُ الباحثين الناقدين لنظرية عدالة الصحابة . والذي نستنتجه من الروايات المتقدّمة وأمثالها ، لا سيما حديث الحوض بصيغة وأشكاله المتعدّدة ، والقاسم المشترك من نصوص التبديل والتغيير المرويّة عن النبيّ والصحابة معاً . . أنّ مجتمع الصحابة لم يكن كاملًا من جميع الجهات بحيث لن تقع فيه انحرافات ، ولن يظهر فيه أفرادٌ منحرفون عن جادة الحقّ علميّاً أو عمليّاً ، بل المؤشرات تفيد عكس ذلك ، حيث تدلّ على بعض التغيّرات السلبيّة التي ستحدث عقب وفاة الرسول . 3 - مستند الإجماع في نفي التعديل العام للصحابة لن نقف عند دليل الإجماع هنا ؛ لوضوح عدم وجود إجماع إسلامي على عدم عدالة بعض الصحابة ، ولا حتى شهرة غالبة ، والإجماعُ الشيعي أيضاً لا ينفع ؛ للاطمئنان