حيدر حب الله
162
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
تضرّه كلّ هذه النصوص ، نعم سيكون كلّ صحابي حينها عُرضةً للبحث في وجود دليلٍ مخصّص يُخرجه عن القاعدة ، ويكون البحث في المخصّص لازماً ( وليس محرّماً ! ) ؛ لعدم جواز العمل بالعام قبل الفحص عن المخصّص ، كما تقرّر في أصول الفقه . إلا أنّ الكلام كلّ الكلام في أنّ نصوص تعديل الصحابة هل هي نصوص بيان الأصل / المرجع أو هي نصوص توصيف الواقع الخارجي ؟ وهل تقبل التخصيص بحسب نسقها البياني أو لا ؟ الذي يبدو لي أنّها نصوص بيان واقع ، وليست نصوصَ تأصيلِ قانونٍ مرجعيّ على طريقة القوانين الإنشائيّة الاعتباريّة في الفقه والقانون الوضعي ، ولسانها البياني غير مقنع في إفادة تأصيل مرجعيّ بالمعنى الذي بيّناه ، فراجعها تجد صحّة ما نقول ، فهي لا تقول : كلّ صحابي عادل إلا ما خرج بالدليل ، بل هي تنظر لواقع الصحابة ، وتقول - بناءً على دلالتها على التعديل العام - : كلّ هؤلاء عدول ، وهذا لسانٌ بيانيٌّ لا معنى لتخصيصه إلا كونه غير مطابق للواقع أو أنّه كاذب ! أو أنّه من الأوّل يريد بيان الأعم الأغلب ، كما هو فهمُنا الذي رجّحناه للنصوص التعديليّة في باب الصحابة ، وهو فهم لا ينفع القائل بالتعديل العام بالطريقة السائدة . كما أنّ هنا مشكلة ميدانيّة تواجهنا ، وهي أنّه لو قيل بأنّ كلّ الصحابة عدول إلا ما خرج بالدليل ، وثبت فسق مجموعة غير متعيّنة بدّلت وغيّرت ، ففي هذه الحال يغدو صعباً العمل بالعام في جميع الصحابة بعد العلم الإجمالي بفسق بعضهم وعدم انطباق العام عليه ، إلا إذا قيل بأنّ من نرجع إليه من الصحابة غالباً هو بعضهم ، فيجري فيهم العام بلا معارض ؛ لخروج البقيّة عن محلّ الابتلاء كما هي قواعد العلم الاجمالي ، أو يقال بأنّه قد تعيّنت لنا مجموعة ، فيُحمل المعلوم بالإجمال عليها وترتفع المشكلة . أخطاء منهجيّة في الفهم الحديثي لناقدي نظريّة عدالة الصحابة ووفقاً لمجمل ما تقدّم ، من الضروري أن نميّز هنا مجدّداً في نصوصٍ من هذا النوع بين