حيدر حب الله

155

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

بعدي » ، فبكى أبو بكر ، ثم بكى . ثم قال : أئنّا لكائنون بعدك ؟ « 1 » . والخبر دالّ على عدم وجود ضمانات عند النبي بحال أصحابه بعده ، فلو كانوا عدولًا جميعاً - بالمعنى الذي تطرحه نظريّة عدالة الصحابة السائدة - لما كان هناك معنى لهذا السياق كلّه . إلا إذا قيل بأنّ هذا الحديث صدر بعد احُد ، وربما لم تكن آيات تعديل الصحابة قد نزلت بعدُ ، أو يقال بأنّه حديثٌ عن الأمّة المسلمة كلّها . والخبر مرسلٌ ، لكن قال ابن عبد البر : « هذا حديثٌ منقطع لم يُختلف عن مالك في انقطاعه ، وقد روي معناه مسنداً متصلًا من وجوه ، من حديث عقبة بن عامر ، وحديث جابر ، وحديث أنس وغيره » « 2 » . الرواية السادسة : خبر سهل بن سعد الساعدي ، أنّه قال : إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم التقى هو والمشركون فاقتتلوا ، فلما مال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عسكره ، ومال الآخرون إلى عسكرهم ، وفي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلٌ لا يدع لهم شاذة ولا فاذة إلا اتبعها يضربها بسيفه ، فقال : ما أجزأ منّا اليوم أحد كما أجزأ فلان ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أما إنّه من أهل النار » ، فقال رجلٌ من القوم : أنا صاحبه ، قال فخرج معه كلّما وقف وقف معه ، وإذا أسرع أسرع معه ، قال : فجرح الرجل جرحاً شديداً ، فاستعجل الموت ، فوضع نصل سيفه في الأرض وذبابة ( وذبابه - ذبابته ) بين ثدييه ، ثم تحامل على سيفه ، فقتل نفسه ، فخرج الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أشهد أنّك رسول الله ، قال : « وما ذاك ؟ » ، قال : الرجل الذي ذكرتَ آنفاً أنّه من أهل النار فأعظم الناس ذلك ، فقلت : أنا لكم به ، فخرجت في طلبه ، ثم جرح جرحاً شديداً ، فاستعجل الموت ، فوضع نصل سيفه في الأرض وذبابة بين ثدييه ، ثم تحامل عليه فقتل

--> ( 1 ) الموطّأ 2 : 461 - 462 ؛ وانظر : الصنعاني ، المصنّف 3 : 541 ، 575 ، و 5 : 273 . ( 2 ) الاستذكار 5 : 104 - 105 .