حيدر حب الله
156
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
نفسه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك : « إنّ الرجل ليعمل عمل أهل الجنّة فيما يبدو للناس ، وهو من أهل النار ، وإنّ الرجل ليعمل عمل أهل النار فيما يبدو للناس ، وهو من أهل الجنّة » « 1 » . فهذا الحديث يعطي أنّ الرجل يجاهد مع النبيّ ولكنّه كان يبدو صالحاً فيما نهايته سيئة جدّاً ، فكيف نعرف أنّ كلّ صحابيّ عادل إذا كانت هذه حال بعض من هو مجاهدٌ مع النبيّ ، بحيث ظنّه المقرّبون من النبيّ من أهل الجنّة ؟ ! وقد حاول ابن الجوزي أن يعتبر هذا الرجل من المنافقين « 2 » ، لكنّ هذا لا ينفع بل يزيد الأمر سوءاً ، كما هو واضح . وهذا الخبر الصحيح الإسناد عند جمهور أهل السنّة ، ربما يمكنني أن أثير تساؤلًا حوله ، وهو أنّني لم أجد تفسيراً منطقيّاً لذهاب هذا الرجل خلف ذاك يتبعه حتى وقعت تلك الحادثة التي انتحر فيها وكأنّه يعلم بأنّها سوف تقع معه ! إنّ هذا العمل غريبٌ حقّاً ، فهل أنّك لو سمعت النبيَّ يقول بأنّ فلاناً من أهل النار فسوف تتبعه لترى ؟ وماذا كنت تتوقّع أن ترى في تتبّعٍ لا يطول عادةً أكثر من ساعات ؟ وهل كان هذا يتوقّع أن ينكشف له أنه من أهل النار بتتبّعه له في ساحة الحرب ؟ يبدو لي الموضوع أقرب إلى ( الفبركة ) منه إلى الواقعيّة ، والعلم عند الله . الرواية السابعة : خبر قيس ، قال : قلت لعمار : أرأيتم صنيعكم هذا الذي صنعتم في أمر ( على - عليّ ) أرأياً رأيتموه أو شيئاً عهده إليكم رسول الله صلّى الله عليه وسلم ، فقال : ما عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلّم شيئاً لم يعهده إلى الناس كافّة ، ولكنّ حذيفة أخبرني عن النبيّ صلى الله عليه وسلّم قال : قال النبيّ : « في أصحابي إثنا عشر منافقاً فيهم
--> ( 1 ) صحيح البخاري 3 : 226 ، و 5 : 74 ، 76 ؛ ومسند عبد بن حميد : 169 ؛ ومسند أبي يعلى الموصلي 13 : 537 - 538 . ( 2 ) ابن الجوزي ، كشف المشكل من حديث الصحيحين 2 : 272 .