حيدر حب الله

15

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

على قولهم ؟ نعم ، قد يواجه هذا التعريف إشكاليّة أنّ الإيمان ظاهرة قلبيّة ، فكيف يمكن التأكّد منها ؟ أو بمعنى آخر : لا يمكن الحكم بصحبة أحدٍ لم يُحرز إيمانه « 1 » ، وهذه ثغرة في التعريف ؛ لأنّ التعريف الحديثي يريد في الحقيقة إدخال كلّ الصحابة - غير المنافقين المعروفين - في دائرة التعديل ، لكنّه بهذه الطريقة ترك ثغرةً لكلّ من يشكّك في أصل إيمان فلان أو فلان ، ويعتبرهم منافقين مخفيّين ، وسيأتي التعرّض لهذا الموضوع أكثر . التعريف الثاني : ما يُنسب إلى جمهور من الأصوليّين من أهل السنّة ، حيث يُدّعى اعتمادهم على العرف في تحديد مفهوم الصحابي ، في مقابل المحدّثين المعتمدين على اللغة في ذلك « 2 » . والصحابي عند الأصوليّين هو من طالت صُحبته للنبيّ وكثرت مجالسته له على طريق التبع له والأخذ عنه . ونَقَل الآمدي عن عمر بن يحيى أنّه من طالت صحبته وأخذ العلم عن النبيّ « 3 » . ويظهر - في المنقول - اختيار هذا القول من بعض علماء الإباضيّة ، حيث تبنّاه الشيخ أحمد بن سعيد الشماخي ( 928 ه - ) « 4 » . وقد نُسب هذا القول في بداياته إلى سعيد بن المسيّب ( 94 ه - ) ، حيث نُقل عنه أنّه كان يقول : « الصحابة لا نعدّهم إلا من أقام مع رسول الله صلى الله عليه وسلّم سنةً أو سنتين ، وغزا معه غزوةً أو غزوتين » « 5 » . ولعلّه يظهر أيضاً من أنس بن مالك ( 93 ه - ) ، حيث ينقل

--> ( 1 ) انظر : آصف محسني ، عدالة الصحابة على ضوء الكتاب والسنّة والتاريخ : 7 ، 10 . ( 2 ) انظر : نور الدين عتر ، منهج النقد في علوم الحديث : 116 - 117 . ( 3 ) انظر : الإحكام 2 : 321 . ( 4 ) انظر : العدوي والمحرمي والوهيبي ، السنّة : الوحي والحكمة 2 : 287 ؛ لكن الذي في الطبعة التي عندي من كتاب مختصر العدل والإنصاف للشماخي ، ليس هناك هذا النص الذي ينقله الفضلاء الثلاثة ، بل الموجود أنّه من رأى النبيَّ أو سمعه مؤمناً به ، وقيل : من أطال الصحبة ( ص 40 ) ، حيث ينسبه للقيل ، والله العالم . ( 5 ) الكفاية في علم الرواية : 68 - 69 ؛ وأسد الغابة 1 : 12 ؛ وابن الصلاح ، المقدّمة ( علوم