حيدر حب الله

16

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

ابن الصلاح الحلبي عنه قائلًا : « وروّينا عن شعبة ، عن موسى السبلاني وأثني عليه خيراً ، قال : أتيت أنس بن مالك ، فقلت : هل بقي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدٌ غيرك ؟ قال : بقي ناسٌ من الأعراب قد رأوه ، فأمّا من صحبه فلا . إسناده جيّد ، حدّث به مسلم بحضرة أبي زرعة » « 1 » . كما أنّه يبدو من عاصم الأحول حيث نُقل عنه أنّه قال : « عبد الله بن سرجس رأى النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم ولم يكن له صحبة » « 2 » . يقول الزركشي : « وقال ابن السمعاني : والظاهر من طالت صحبته مع النبي صلى الله عليه وسلم وكثرت مجالسته له وينبغي أن يطيل المكث معه على طريق التبع له والأخذ عنه ، ولهذا يوصف من أطال مجالسة أهل العلم بأنّه من أصحابه . ثم قال : هذه طريقة الأصوليّين ، أما عند أصحاب الحديث فيطلقون اسم الصحابة على كلّ من روى عنه حديثاً أو كلمة ويتوسّعون حتى يعدّون من رآه رؤيةً ما من الصحابة ، وهذا لشرف منزلة النبي صلى الله عليه وسلم أعطوا كل من رآه حكم الصحابة . . وقال ابن فورك : هو من أكثر مجالسته واختصّ به ؛ ولذلك لم يعدّ الوافدون من الصحابة ، وقد يقال : فلان من الصحابة بمعنى أنّه لقيه وروى عنه وإن لم تطل صحبته ولم يختصّ به ، إلا أنّ ذلك بتقييد ، والأوّل بإطلاق . انتهى . وقال أبو نصر بن القشيري : لفظ الصحابي من الصحبة فكلّ من صحبه صلى الله عليه وسلم لحظة يطلق عليه اسم الصحابي لفظاً ، غير أنّ العرف اقترن به ، فلا يطلق هذا اللفظ إلا على من صحبه مدة طالت صحبته فيها . قال : ولا تضبط هذه المدّة بحدّ معين ، وكذا قال الغزالي » « 3 » .

--> الحديث ) : 175 . وقد جعل بعضهم قول سعيد منفصلًا عن قول جمهور الأصوليّين ، لكنّه لا يختلف عنه ، وإنّما هو تعبير آخر عن طول الصحبة وعن الملازمة في تقديري ، خاصّة وأنّ أمثال المتقدّمين كسعيد بن المسيب لا يستخدمون هنا النسق الحادّ للتعريفات المنطقيّة ، فلا داعي لتكثير التعريفات كما فعل بعضهم ، مثل العلامة المامقاني في مقباس الهداية 2 : 325 - 330 . ( 1 ) ابن الصلاح ، المقدّمة ( علوم الحديث ) : 175 . ( 2 ) الاستيعاب 3 : 916 . ( 3 ) البحر المحيط في أصول الفقه 3 : 359 - 360 ؛ وانظر : ابن الصلاح ، المقدّمة ( علوم