حيدر حب الله
147
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
فلأقولنّ : يا ربّ ! أصحابي أصحابي ، فيُقال : إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك » « 1 » . وفي صيغة ثالثة ، عن ابن عباس ، عن النبيّ صلى الله عليه وآله قال : « إنّكم تُحشرون حفاةً . . وأنّ أناساً من أصحابي يؤخذ بهم ذات الشمال ، فأقول : أصحابي أصحابي ، فيقال : إنّهم لم يزالوا مرتدّين على أعقابهم منذ فارقتهم . . » « 2 » . وفي صيغة رابعة : « أنا فرطكم على الحوض ، ولأنازعنّ أقواماً ، ثم لأغلبنّ عليهم ، فأقول : يا ربّ أصحابي أصحابي ، فيُقال : إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك » « 3 » . وقد وردت هذه المضامين في روايات أخرى عديدة ، جاء فيها تصغير أصحابي ، أي « أصيحابي أصيحابي » ، مكرّرةً أو غير مكرّرة « 4 » . فهذا الحديث دالّ على تردّي حال بعض أصحاب النبيّ بعد وفاته ، فكيف يُلتزم بعدالتهم جميعاً إلى آخر أيّام وفاتهم ؟ ! وثمّة محاولات دفاعيّة ذكرها بعض علماء أهل السنّة هنا ، أبرزها : المحاولة الأولى : إنّهم أهل الردّة ، وأنّه لذلك قال فيهم تعبير : سحقاً سحقاً ، وهو ما لا يقال في مذنبي الأمّة ؛ إذ يشفع لهم ويهتمّ لأمرهم « 5 » . ولعلّ منطلق هذه المحاولة هو ورود تعبير ( مرتدين ) في بعض صيغ حديث الحوض ، كما تقدّم .
--> ( 1 ) مسند ابن حنبل 3 : 281 ، وانظر : المصدر نفسه : 5 : 48 ، 393 ، 400 ؛ والمفيد ، الأمالي : 37 - 38 ؛ والصنعاني ، المصنّف 11 : 407 ؛ ومسند ابن راهويه 1 : 379 ؛ ومنتخب مسند عبد بن حميد : 365 . ( 2 ) صحيح البخاري 4 : 110 ؛ والمستدرك 2 : 447 ؛ وتهذيب الكمال 22 : 406 - 407 . ( 3 ) صحيح مسلم 7 : 68 . ( 4 ) انظر : مسند أحمد 1 : 453 ، و 5 : 50 ؛ وصحيح البخاري 5 : 191 - 192 ، و 7 : 195 ؛ وصحيح مسلم 7 : 71 ؛ وسنن ابن ماجة 2 : 1016 ؛ وابن قتيبة ، تأويل مختلف الحديث : 13 . ( 5 ) انظر : النووي ، شرح مسلم 15 : 64 ؛ وفتح الباري 11 : 333 ؛ وعمدة القاري 15 : 243 .