حيدر حب الله
146
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
المشترك بينها - والحجّة للخبر الموثوق - يمكن أن يثق الإنسان بوقوع محاولة لاغتيال النبيّ دون تحديد طبيعة الأشخاص الذين حاولوا اغتياله ، وهل هم من الكافرين أو المنافقين المتمايزين عن مجتمع المؤمنين أو أنّهم من المؤمنين ؟ وهل أنّهم من الصحابة ( بالمعنى الأصولي ) ومن المهاجرين والأنصار أو لا ؟ ومن ثمّ فالاستناد لهذه الحادثة في التوصّل إلى شيء هنا يبدو لي صعباً ، خاصّة بناء على القول بتعديل عنوان الصحابي بالمعنى الأصولي أو عنوان المهاجرين والأنصار أو عنوان المبايعين تحت الشجرة ، حيث لا يُحرز من هذه الرواية أنّ من حَاوَل الاغتيال مصداقٌ لهذه العناوين ، فلا يمكن أن تحول هذه الرواية دون شمول تلك العمومات والعناوين لمصاديقها الخارجيّة « 1 » . 2 - 2 - حديث الحوض ، تقويم المحاولات الدفاعيّة الرواية الثانية : النبويّ المشهور باسم حديث الحوض ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : « فأقول : أصحابي أصحابي ، فقيل : إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، قال : فأقول : بعداً بعداً ، أو قال : سحقاً سحقاً لمن بدّل بعدي » « 2 » . وفي صيغةٍ أخرى ، برواية أنس بن مالك وأبي بكرة وابن مسعود وحذيفة ، عن النبي صلى الله عليه وآله قال : « ليردنّ الحوضَ عليَّ رجالٌ ، حتى إذا رأيتهم رفعوا إليّ فاختلجوا دوني ،
--> ( 1 ) أذكّر مرّةً أخرى بأنّنا هنا نبحث الأمور بطريقة علميّة استدلاليّة ( رجاليّة ) محايدة ، لا بطريقة الجدل والاحتجاج المذهبي السائدة التي لا تُنتج غالباً - في قناعاتنا - إلا بؤساً في المعرفة ، وتأوّلًا في فهم النصوص ، وليّاً لعنقها ، وتحكّماً وتكلّفاً في دراسة الموضوعات ، وتطويعاً للحقيقة . فقد يتمكّن الشيعي من الجدل هنا من كتب السنّة والاحتجاج التبكيتي عليهم ، لكنّ هذا أمرٌ لا يعنيني هنا ، ولا يهمّني أبداً ، بقدر ما يهمّني دراسة الموضوع في نفسه ، للوصول إلى الحقيقة . ( 2 ) انظر : مسند ابن حنبل 3 : 28 ؛ وعيون أخبار الرضا 1 : 93 ؛ وكتاب سُليم بن قيس الهلالي : 163 ، 270 ؛ والقاضي النعمان ، شرح الأخبار 2 : 262 - 263 .