حيدر حب الله

137

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

- الصحابي بالمعنى الأصولي فضلًا عن الحديثي - أشخاصٌ يقعون في المعاصي ويتأثرون بإغراءات الدنيا هنا وهناك . ولابدّ لي هنا من التمييز بين مفاهيم : أ - العصمة ، فنحن لا نريد من هذه النصوص القرآنيّة أن تنفي لنا عصمة الصحابة ، وإن كانت هي بالفعل نافية لذلك ؛ والسبب هو أنّ أحداً من المسلمين لا يدّعي عصمة الصحابة ، والكلام ليس هنا بالفعل ، وهذا يعني أنّ أيّ محاولة استدلاليّة بهذه الآيات عبر صياغةٍ تريد نفي عصمة الصحابة ، هي محاولة - وإن كانت صحيحة في نفسها - غير أنّها غير ضروريّة ولا تحقّق غرض النافي لعدالة الصحابة ؛ لوضوح عدم عصمتهم . ب - العدالة والفسق ، هذا الثنائي مهمّ جداً لنا هنا لتوضيح الصورة ، وذلك أنّ هناك تصويرين تاريخيّين للقضيّة يمكن فرضهما : التصوير التاريخي الأوّل : أنّ بعض الصحابة فاسقٌ ، بمعنى أنّه غير ملتزم بالشريعة أساساً ، وكأنّنا نتصوّر بعض الصحابة كما نتصوّر بعض فسقة أهل زماننا ، ممن يشربون الخمر ويرتكبون الزنا ويتركون الصلاة وغير ذلك ، ووفقاً لهذا التصوير يريد المستدلّ بالنصوص القرآنيّة هنا أن يُثبت هذا الأمر . إلا أنّ هذا التصوير لا تعطيه الآيات القرآنيّة المشار إليها ؛ لأنّنا لو راجعناها ، والمفروض أنّنا لا نعرف أنّها تحكي جميعاً عن شخص واحد أو جماعة معيّنة منحصرة بأسمائها ، لوجدنا فيها أنّ بعض الصحابة وقع في معصية هنا أو هناك ، ففي احُد تعرّض للإغراء فسقط ، وفي حنين غرّتهم مظاهر القوّة فتهاونوا ، وفي قضيّة الإفك استزلّهم الشيطان فوقعوا في الافتراء على بعض أمّهات المؤمنين ، وهكذا ، وهذا لا يُثبت كون هؤلاء الأفراد فسقة بالمعنى الأوّل هذا ، بل يمكن أن يجتمع مع أشخاص متديّنين بالمعنى العام ، غاية الأمر أنّهم سقطوا في معصيةٍ هنا أو هناك ، يستحقّون عليها العقاب والعذاب . التصوير التاريخي الثاني : إنّ بعض الصحابة غير عادل ، بمعنى أنّ القرآن الكريم يخبرنا عن أنّ بعض الصحابة كانت تقع منه بعض المعاصي دون توبة ، ومن ثمّ فهذه الصورة