حيدر حب الله

136

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

الصحابة بالمعنى الأصولي ، إلا بعد إثبات نفاقه أوّلًا من دليلٍ آخر ، فيعود الدليل في النهاية غير قرآنيّ ، والمفروض أنّنا نقيم دليلًا قرآنيّاً على إثبات عدم عدالة بعض الصحابة ، فلاحظ جيداً . والنتيجة : إنّ الركن والعنصر الأوّل من عناصر الاستدلال القرآني على عدم عدالة بعض الصحابة ، يمكنه أن يبطل نظريّة تعديل الصحابة بالمعنى الحديثي دون المعنى الأصوليّ ، وهو عاجز - لوحده - عن إثبات حتى فسق صحابيّ واحد بالمعنى الأصولي ، فإنّ غاية ما يمكن لدليل ظاهرة النفاق كلّها إثباته هو وجود منافقين في المسلمين ، لكنّها لا تُثبت وجود منافقين في الملازمين للنبيّ والذين جالسوه لفترة معتدّ بها . وأشير أخيراً هنا إلى أنّ بحثنا حتى الآن كان في المعنى الخاصّ لكلمة النفاق ، وهي من أسلم ولم يؤمن ودخل جماعة المسلمين ، أمّا المعنى العام للنفاق وهو بمعنى مطلق الشخص - ولو المؤمن - الذي قد يمارس النفاق والإخفاء ، فهذا ما سنتعرّض له عند الحديث عن الكلمة الخامسة الآتية ، تحت عنوان مطلق الانحراف السلوكي . ه - - من النفاق الخاصّ إلى الانحراف السلوكيّ العام في التصوير القرآني الكلمة الخامسة : بعد غضّ الطرف عن ظاهرة النفاق بمعناها الأخصّ نتّجه إلى ظاهرة ثانية ، وهي ظاهرة الانحراف ، على المستوى العملي ، والتي تجامع النفاق بالمعنى الأعم . الذي يبدو أنّ الآيات المتقدّمة تقدّم لنا حقيقتين : الحقيقة الأولى : إنّ المجتمع المحيط بالنبيّ يعاني - على مستوى بعض أفراده - من بعض الاهتزازات والسلوكيّات ، والصحابةُ لم يكونوا بمعزلٍ عن الوقوع في أخطاء أساسيّة على هذا الصعيد ، كما شهدت الآيات المتقدّمة ، ولا يوجد ما يؤكّد أنّ كلّ الصحابة تكاملوا خلال الفترة المدنيّة كي يبلغوا مرتبة الكمال ، بحيث لا يخطؤون ولا يعصون ولا يرتكبون المعاصي والذنوب . إنّ النصوص القرآنيّة المتقدّمة تؤكّد أنّ بين المسلمين والمجاهدين ومن كان حول النبيّ