حيدر حب الله
126
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
المقتضى الذي تعطينا إيّاه العمليّة التحليلية للكلمة أنّ عنوان النفاق هو الذي يُفترض أن يستبطن خبرويّة الازدواجيّة بين الظاهر والباطن ، أمّا عنوان القلب المريض فهذا ينسجم حتى مع الكفر الظاهر ، أو التردّد بين الإيمان والكفر ، فكيف انعكست الصورة ؟ وما هو الدليل ؟ ب - هل سورة العنكبوت مكّية لتُثبت وجود ظاهرة النفاق في مكّة ؟ ! الكلمة الثانية : إنّ آية سورة العنكبوت تشير إلى وجود حالة نفاق ، لكن السؤال هو : هل كلّ آيات سورة العنكبوت مكّية ؟ وهل أساساً سورة العنكبوت مكيّة ؟ ذكر الطبرسي أنّ في سورة العنكبوت ثلاثة أقوال : قولٌ بمكّيتها كلّها ، وهو قول عكرمة وعطاء والكلبي ، وقولٌ بمدنيّتها وهو أحد قولي ابن عباس ، وقتادة ، وقول بأنّها مكّية إلا عشر آيات من أولها ، فهي مدنيّة ، عن الحسن ، وهو أحد قولي ابن عباس ، وهو عن يحيى بن سلام « 1 » . وذكر الشيخ الطوسي أنّه : « قال قومٌ : هي مكّية ، وقال قتادة : العشر الأول مدنيّ ، والباقي مكّي . وقال مجاهد : هي مكّية » « 2 » . وقد رجّح العلامة الطباطبائي والشيخ ناصر مكارم الشيرازي أن تكون بأجمعها مكيّةً ؛ لأنّ مضامينها تناسب أيام الشدّة والعسرة قبل الهجرة « 3 » . ولعلّ المقصود بالعشر الأول منها هو الأحد عشر آية التي في أولّها ، كما يلمح إليه كلام الشيخ ناصر مكارم الشيرازي في المصدر المتقدّم ، لبُعد الفصل بين الآية العاشرة والحادية عشرة ، فيكون عدّ عشرة آيات مبنيّاً على أنّ بعض الآيات مندمج ، كما لو فرض اندماج الأحرف المقطعة في الآية اللاحقة ، والله العالم . ويشهد له - في الجملة ، ومن حيث مبدأ
--> ( 1 ) انظر : مجمع البيان 8 : 5 . ( 2 ) التبيان 8 : 185 . ( 3 ) الميزان 16 : 98 - 99 ؛ والأمثل 12 : 330 - 331 .