حيدر حب الله

127

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

الاختلاف في عدد الآيات فيها - تردّد الفخر الرازي في بيان تعداد آيات هذه السورة بين السبعين والتسع والستين « 1 » . هذا على مستوى المصادر الشيعية ، أمّا المصادر التفسيرية السنيّة ، فقد ذكر غير واحد من التفاسير أنّها مكيّة ، مثل جامع البيان وغيره « 2 » ، وذكر السمعاني ( 489 ه - ) أنّها مكيّة في قول عطاء والحسن ، ومدنيّة في أحد قولي ابن عباس ، وفي رواية أخرى عنه أنّها مكيّة ، فبعضها نزل بالمدينة وبعضها نزل بمكّة ، وعن الشعبي أنها مكيّة إلا عشر آيات من أوّلها مدنيّة ، وعن عليٍّ أنّه قال : نزلت بين مكّة والمدينة . وهذه رواية غريبة « 3 » . توضح لنا المنقولات أنّ هناك خلافاً في مكيّة هذه السورة ومدنيّتها ، وأنّه اشتهرت مكيّتها فيما بعد عصر التابعين ، ولدراسة مكيّة السورة ومدنيّتها يتمّ القيام بخطوتين : الخطوة الأولى : دراسة الشواهد النقليّة ، وفي حالتنا هنا لا يوجد أيّ دليل مقنع على مكيّة السورة ولا على مدنيّتها ، تارةً بسبب وجود خلاف في النقل بين ثلاثة أقوال ، ومع التعارض لا مرجّح هنا ، وأخرى بسبب الإرسال الموجود في الحديث عن هويّة السورة ؛ لأنّ الشعبي وعطاء وقتادة والحسن وأمثالهم كلّهم من التابعين واللاحقين عليهم ، فكيف عرفوا مدنيّة السورة أو مكيّتها ، حيث لم يذكروا لنا سندهم ومستندهم في هذا الأمر ؟ ولعلّ كل واحدٍ منهم اجتهد في مضمون السورة ، كما فعل الطباطبائي والشيرازي ، فانكشف لهم مكيّتها أو مدنيّتها . وأمّا الرواية عن ابن عباس ، فبصرف النظر عن الإرسال إليه ، حيث لا سند معتبراً يُثبت أنّه قال ذلك ، وبصرف النظر عن التعارض في المنقول عنه ، حيث نقل عنه تارة القول بالمكيّة وأخرى بالمدنيّة . . إنّ ابن عباس لم ينقل لنا مصدر معلوماته ، فإنّه كان صغيراً في المدينة المنوّرة ، فلو نزلت في المدينة أمكن تصوّر اطّلاعه المباشر على الأمر ، ولو بشيء من

--> ( 1 ) التفسير الكبير 25 : 25 . ( 2 ) جامع البيان 20 : 156 ؛ وتفسير السمرقندي 2 : 624 ؛ وتفسير الواحدي 2 : 828 . ( 3 ) تفسير السمعاني 4 : 165 .