حيدر حب الله
125
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
للصحبة ؟ ! وكيف يمكننا الحديث عن عدالة الصحابة مع وجود هذه الأدلّة على عدم ذلك ؟ ! فبهذا المكوّن الجديد ، إلى جانب المناقشات المتقدّمة على أدلّة عدالة الصحابة ، نستطيع أن ننفي إطلاقيّة نظريّة عدالة الصحابة ، ونثبت عدم العدالة الشاملة ( سلب الموجبة الكليّة ) . وقفات تحليليّة وتقويميّة مع المستند القرآني النافي للتعديل هذه الصورة القرآنية الشاملة يمكن ذكر بعض الكلمات حولها : أ - العلاقة النسْبيّة بين ظاهرتَي : النفاق ومن في قلبه مرض الكلمة الأولى : إنّ فكرة وجود النفاق في العصر المكّي لا تدعمها الشواهد القرآنية المتقدّمة ، فإنّ عنوان ( في قلوبهم مرض ) لا دليل على مغايرته للعناوين الثلاثة الأخرى الواردة في آيات سورة المدّثر المكّية ؛ لأنّه بطبيعته عنوانٌ شامل للكفر أيضاً . ويشهد لبطلان مبدأ المغايرة بين الأنواع الأربعة في الآية أنّ عنوان الكافرين شامل للذين أوتوا الكتاب ، فهم من الكافرين ، ولو جاء عنوان المشركين لأمكن القبول ، لكنّ عنوان الكفر يشمل أهل الكتاب قطعاً بلا خلاف ، ولو في جملةٍ منهم ، فالآية بنفسها خرقت ادّعاء المغايرة - بنحو المباينة التامّة - بين العناوين الأربعة الواردة فيها ، فكيف يمكن التأكّد بعد ذلك من تغاير عنوان الكفر والمرض القلبيّ مع أنّهما لغةً وعرفاً وقرآناً غير متباينين تبايناً تامّاً ؟ ! إلا إذا جعل التباين في خصوص الآية لا مطلقاً . والغريب أنّ المستدلّ أقرّ ضمن كلامه بأنّ عنوان النفاق والقلب المريض قد جاءا متغايرين في الآيات المدنيّة ، فهذا يقتضي التغاير ، لا الحديث عن ظاهرة نفاقيّة في الحقبة المكيّة . وأمّا التعليل بأنّ تغايرهما بنحو الخبرويّة الزائدة في الذين في قلوبهم مرض ، بخلاف عنوان المنافقين الشامل لغيرهم ، فهو مجرّد تأوّل لم يُقم عليه صاحب الدليل دليلًا ، بل