حيدر حب الله

124

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

يتحدّث عن واحدٍ من الصحابة بمنقصةٍ صغيرة ، فهذا هو القرآن تحدّث بذلك . الأنموذج الرابع : حادثة الأسرى ، حيث قال تعالى : ( ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ) ( الأنفال : 67 - 68 ) . فهذه الآيات واضحة في أنّ المؤمنين - في عددٍ كبير منهم ؛ لضرورة تصحيح التوصيف العام في الآية - كانوا يريدون الاحتفاظ بالأسرى لمبادلتهم مقابل المال والمنفعة ، لكنّ الله تعالى ندّد بهذا الاقتراح الذي قدّموه واعتبره إرادةً للدنيا ، وأنذر بأنّه لولا قضاءٌ إلهيٌّ ما عنده سبحانه ، لكان الحقّ أن يصابوا بعذابٍ جرّاء هذا الميل الدنيوي الذي تورّطوا فيه في معركة بدر ، كما هو المعروف تاريخيّاً ، وهذا ما يعزّز الصورة المتنوّعة المدّعاة . هذه بعض الأحداث التي تساعد على تكوين الصورة إلى جانب أحداث أخرى ورد بها القرآن ، مثل اللمز في الصدقات ، وترك النبيّ يصلّي مع اتّجاههم نحو التجارة ، وغير ذلك من النصوص والفقرات القرآنيّة الكريمة التي لا نريد الإطالة باستعراضها ( انظر : البقرة : 108 ، 187 ؛ وآل عمران : 144 ؛ والنساء : 72 ، 77 ، 81 ، 83 ، 107 - 109 ؛ والتوبة : 38 - 39 ، 45 - 50 ، 81 ؛ والنور : 47 - 50 ، 63 ؛ والأحزاب : 13 - 20 ؛ ومحمّد : 36 - 38 ؛ والتحريم : 4 ؛ والحجرات : 4 ، 17 ؛ والصف : 2 - 3 ؛ والجمعة : 11 . . ) « 1 » . بهذا المكوّن الثنائي - من ظاهرة المنافقين والذين في قلوبهم مرض ، مع الأحداث المتفرّقة التي تضعنا أمام صورة واقعيّة للمشهد - نستطيع أن نعرف أنّ مجتمع الصحابة في العصر النبويّ كانوا عرضةً للزلات والانحرافات وألوان النفاق التي ظهرت بينهم مع عدم القدرة على تمييز بعضها على الأقلّ ، وفي هذا الجوّ كيف نستطيع الأخذ بإطلاق وشمول الآيات التي استدلّ بها على عدالة جميع الصحابة لا سيما بالمعنى الحديثي

--> ( 1 ) بعض هذه النصوص القرآنيّة التي أحلنا عليها ، لا يُحرز حديثه عن غير المنافقين ، فانتبه .