المحقق البحراني
4
الحدائق الناضرة
الحاجة إلى الوكالة ظاهرة ، إذ لا يمكن لكل أحد مباشرة ما يحتاج إليه من الأفعال فدعت الضرورة إلى الاستنابة ، انتهى كلامه . والكلام في هذا الكتاب يقع في مطالب سبعة : المطلب الأول في العقد وما يلحق به : وتحقيق الكلام في ذلك يقع في مسائل : الأولى : قال في التذكرة عقيب الكلام المتقدم : الوكالة عقد يتعلق به حكم كل واحد من المتعاقدين ، فافتقر إلى الإيجاب والقبول ، كالبيع والأصل فيه عصمة مال المسلم ، ومنع غيره من التصرف فيه إلا بإذنه ، فلا بد من جهة الموكل من لفظ دال على الرضا بتصرف الغير له ، وهو كل لفظ يدل على الإذن ، مثل أن يقول وكلتك في كذا وفوضت إليك ، واستنبتك فيه ، وما أشبهه ، ولو قال : وكلتني في كذا فقال : نعم ، وأشار بما يدل على التصديق كفى في الإيجاب ، ولو قال : بع واعتق ونحوهما حصل الإذن ، وهذا لا يكاد يسمى ايجابا " بل هو أمر وإذن ، وإنما الإيجاب قوله وكلتك واستنبتك وفوضت إليك وما أشبهه وقوله أذنت لك في فعله ليس صريحا " في الإيجاب ، بل إذن في الفعل ، إلى أن قال : ولا بد من القبول لفظا " ، وهو كل ما يدل على الرضا بالفعل أو قولا " ، ويجوز القبول بقوله قبلت ، وما أشبهه من الألفاظ الدالة عليه ، وكل فعل يدل على القبول ، نحو أن يأمره بالبيع فيبيع أو بالشراء فيشتري ، لأن الذين وكلهم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم ينقل عنهم سوى امتثال أمره ، ولأنه أذن في التصرف ، فجاز القبول فيه بالفعل ، كأكل الطعام انتهى . أقول : قد تقدم في غير موضع ما يدل على سعة الدائرة في العقود وأن المعتبر فيها هو كل ما يدل على الرضا من الطرفين بذلك المعقود عليه ، بقي الكلام في قوله " إن قوله بع واعتق لا يسمى ايجابا " ، وإنما هو أمر وإذن ، وكذا في قوله أذنت لك في فعله ، ليس صريحا " في الإيجاب .