المحقق البحراني
5
الحدائق الناضرة
ففيه أنه قد صرح أولا " بأن الإيجاب عبارة عن كل لفظ يدل على الرضا بتصرف الغير له ، وهو كل لفظ يدل على الإذن ، وقال : أخيرا " في تعليل صحة القبول الفعلي ، ولأنه إذن في التصرف ، فجاز القبول بالفعل ، وتقدم في كلامه السابق عد الآية ، وهي قوله عز وجل ( 1 ) " اذهبوا بقميصي " وقوله تعالى ( 2 ) " فابعثوا أحدكم بورقكم " عن باب الوكالة ، وقال أيضا " بعد هذا الكلام الذي نقلناه وقد وكل النبي ( صلى الله عليه وآله ) عروة البارقي ( 3 ) في شراء شاة بلفظ الشراء ، يعني اشتر ، وهو مثل لفظ بع الذي منع منه هنا ، وقال : قال الله تعالى مخبرا " عن أهل الكهف ، ثم ذكر الآية ثم قال : دل على الإذن فجرى مجرى قوله وكلتك ، ومقتضى ذلك كون المثالين المذكورين ، وقوله أذنت لك كذلك . وبالجملة فإن المستفاد من كلامهم هو سعة الدائرة ، في هذا العقد زيادة على غيره من العقود من حيث أنه من العقود الجائزة ، فلا يختص بألفاظ مخصوصة ، بل يكفي كل ما دل على على الرضا بالاستنابة . قال في المسالك : لما كان عقد الوكالة من العقود الجائزة صح بكل لفظ يدل على الاستنابة وإن لم يكن على نهج الألفاظ المعتبرة في العقود ، وينبه عليه قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) لعروة البارقي " اشتر لنا شاة " وقوله تعالى حكاية عن أهل الكهف ( 4 ) " فليأتكم برزق منه " ومنه بع ، واشتر ، واعتق ، وأذنت لك في كذا ، ونعم ، عقيب الاستفهام التقريري ، كوكلتني في كذا ، بأنها نائبة مناب وكلتك ، وكذا الإشارة الدالة على المراد الواقعة جوابا ، فإنها وإن لم تفد جوابا " صريحا " ولم يحصل النطق به ، إلا أنه بمنزلته في الدلالة ، فيكفي فيه التوسع في مثل هذا العقد ، انتهى وهو جيد .
--> ( 1 ) سورة يوسف الآية 93 . ( 2 ) سورة الكهف الآية 19 . ( 3 ) المستدرك ج 2 ص 462 الباب 18 ح 1 . ( 4 ) سورة الكهف الآية 19 .