المحقق البحراني
14
الحدائق الناضرة
الأولين ما عرفت من الغرر ، لأن المطلق متوغل في الابهام ، وصادق على أصناف مختلفة ، فلا بد من وصفه ببعض الأوصاف المزيلة للجهالة ، ولو في الجملة ككونه تركيا " أو زنجيا " ولا يجب استقصاء الأوصاف الرافعة للجهالة بالكلية . وأجاب الآخرون بأن الغرر يندفع بمراعاة الوكيل المصلحة في شرائه ، فإن الاطلاق المحمول شرعا " على الاستنابة في شراء عبد يكون شرائه مشتملا " على مصلحة للموكل ، ويتخير الوكيل حيث توجد المصلحة في متعدد كذا ذكره في المسالك ، وفي المختلف أجاب بأن الاطلاق ينصرف إلى شرا ؟ الصحيح بثمن المثل . وظني أن شيئا من هذين الجوابين لا يفي بالمطلوب ، أما الأول : فلأن مراعاة مصلحة الموكل فرع العلم بغرضه ومطلوبه من شراء ذلك العبد ، والمفروض أعم من ذلك ، وأما الثاني فإن دفع الغرر لا ينحصر في ما ذكره ، وقد ذكروا في كتاب البيع ولا سيما في السلم من توقف صحة البيع على الوصف الرافع للغرر ما هو ظاهر في تأييد ما قلناه . وبالجملة فالاحتياط يقتضي الوقوف على ما ذهب إليه الشيخ ومن تبعه ، والله سبحانه العالم . الرابعة : الظاهر أنه لا خلاف في أن الوكالة من العقود الجائزة من الطرفين فيجوز لكل منها العزل والفسخ قال في التذكرة : العقود أربعة أضرب : الأول : عقد لازم من الطرفين لا ينفسخ بفسخ أحد المتعاقدين ، وهو البيع ، والإجارة ، والصلح ، والخلع ، والنكاح . الثاني : عقد جائز من الطرفين وهو الوكالة ، والشركة ، والمضاربة ، والجعالة ، فلكل منهما فسخ العقد في هذه . الثالث : عقد لازم من أحد الطرفين جائز من الآخر كالرهن ، فإنه لازم من طرف الراهن ، جائز من طرف المرتهن ، والكتابة عند الشيخ جائزة من طرف العبد ، لأن له أن يعجز نفسه ، ولازمه من جهة المولى .