المحقق البحراني

15

الحدائق الناضرة

الرابع : المختلف فيه ، وهي السبق والرماية إن قلنا أنها إجارة ، كان لازما ، وإن قلنا أنهما جعالة ، كان جائزا ، ولا نعلم خلافا " من أحد من العلماء في أن الوكالة عقد جائز من الطرفين ، لأنه عقد على تصرف مستقبل ، ليس من شرطه تقدير عمل ، ولا زمان ، فكان جائزا كالجعالة ، فإن فسخها الوكيل انفسخت ، وبطل تصرفه ، وإن فسخها الموكل فكذلك ، إلى أن قال : ولا خلاف في أن العزل يبطل الوكالة ، انتهى . إذا عرفت ذلك فاعلم أن الكلام هنا يقع في مقامين : الأول : في عزل الوكيل نفسه ، وقد عرفت أنه لا خلاف فيه ، قالوا : ولا فرق في بطلان الوكالة بعزله نفسه ، بين اعلام الموكل وعدمه ، بخلاف عزل الموكل له لما سيأتي إن شاء الله تعالى في المقام الثاني ، ومقتضى ذلك أنه لا ينفذ تصرفه بعد عزله نفسه ، وقبل علم المالك ، لأن مناط صحة التصرف هو العقد ، والمفروض أنه صار باطلا " بعزله نفسه ، إلا أنه قد صرح جملة منهم بأنه يحتمل توقف انعزاله على علم الموكل ، وحينئذ فيجوز له التصرف قبل بلوغه ، عملا " بالإذن العام الذي تضمنه الوكالة ، بل يحتمل ذلك مع بلوغه أيضا " ، لأصالة بقاء الإذن ، ومجرد علمه بالرد لا يدل على بطلانه من قبل الإذن ، قالوا : ولو اكتفينا في قبول الوكيل بفعلية مقتضاها كيف كان ، قوي هذا الاحتمال جدا " لأنها حينئذ تصير مجرد إذن وإباحة ، ويجوز مع ذلك اطلاق العقد عليها ، بحيث أن قبولها بالقول يصح ، ويترتب عليه أثر في الجملة ، وبهذا الاحتمال قطع في القواعد مع جهل الموكل بالرد . أقول : قد عرفت مما قدمناه من الأخبار أنه ليس فيها ما يدل على ما ذكروه من القبول اللفظي الذي أدخلوا به الوكالة في باب العقود ، وإنما دلت تصريحا " في بعض وتلويحا " في آخر على القبول بالاتيان بالفعل المأمور به ، وإن أدخلوها بذلك في باب الإذن والإباحة دون باب العقود ، كما أنه لا دلالة في شئ منها على ما اعتبروه من صيغ الإيجاب التي ذكروها ، وعدوا بها الوكالة