حيدر حب الله

72

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

صحيح ؛ لمناقشات كبرويّة وصغرويّة تتصل به . 4 - نظرية الاعتماد على حجية قول أهل الخبرة تعدّ هذه النظرية من النظريّات الأساسيّة في تأصيل علم الرجال ، وقد طرحها العلامة المامقاني مطعّماً إيّاها بنظريّة الاطمئنان « 1 » تارةً ، وبنظرية الانسداد تارةً أخرى « 2 » ، وذلك في سياق تعليقه على كلام المحقّق القمي . ولم أعثر على كثيرين تبنّوا هذه النظرية بهذا العنوان « 3 » ، ولو اخذ بها فهي : أ - تفترض أنّ علماء الرجال أهل خبرةٍ في هذا العلم ، وهذا معناه أنّ شروط الخبرويّة المأخوذة في قانون حجية قول أهل الخبرة موجودة في علماء الرجال . ب - إنّنا في هذه الحال مستغنين عن شرط الحسيّة الذي تورّط به من يبني على حجية قول الرجالي من باب الشهادة أو من باب حجية خبر الواحد ؛ لأنه إن لم نقل بأنّ الخبرويّة مشروطة بالحدسيّة ، فلا أقلّ من أنّها غير متقوّمة بالحسيّة بحيث لا تتصوّر بدونها . وحيث إنّه يصدق على قدماء علماء الرجال أنّهم من أهل الخبرة ، فيؤخذ بقولهم ، ولو كان عن حدس واجتهادٍ ونظر . ج - إنّ هذه النظريّة لا تحصر القيمة والاعتبار بقول المتقدّمين من العلماء من حيث المبدأ ، بل المفروض أنّ كلّ من يصدق عليه عنوان الخبير في علم الرجال ، سواء كان الرازي أم البخاري أم ابن حجر أم النجاشي أم العلامة الحلي . . يمكن الرجوع إليه والأخذ بقوله ، بل قد يقال بترجيح نظر بعض المتأخّرين على نظر بعض المتقدّمين في الجملة ؛ نظراً لخبروية بعض المتأخّرين أكثر من خبرويّة بعض المتقدّمين في الجملة ، فليلاحظ جيّداً .

--> ( 1 ) تنقيح المقال 1 : 182 - 183 . ( 2 ) مقباس الهداية 2 : 75 . ( 3 ) يظهر اختيارها من الشيخ هادي آل راضي في دروسه الرجاليّة الصوتية ، الدرس الرابع ، وإن ظهر منه في الدرس رقم 3 رفض هذه النظريّة .