حيدر حب الله

73

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

د - إنّ هذه النظرية تجيز الرجوع إلى كلّ رجالي في كلّ مورد نكون فيه غير عالمين بالموضوع ؛ فلو أنّنا توصّلنا إلى موضوع عام ، وخالف نظرنا فيه نظر النجاشي أو البرقي ، كما في مسألة الموقف من الغلوّ أو التقصير ، لم يعد يمكننا الرجوع إليهما ؛ لأنّ دليل حجيّة قول أهل الخبرة قائم على فرض جهل من يَرجِع إليهم ، فلو كان عالماً لم يصحّ منه الرجوع . وبناء عليه ، لا يمكن الأخذ بهذه النظرية عندما تقوم لدينا قناعات تكشف لنا خطأ الخبير فيما حكم به ؛ فلو شهد النجاشي بضعف أحد الرواة ، وكان ظاهر كلامه أنّ ضعفه حصل لديه من خلال تتبّع رواياته ، وقمنا نحن بالعملية نفسها بحيث كانت الروايات في يدنا ، ولم نرَ فيها تخليطاً أو منكراً من القول ؛ فلا يصحّ الاعتماد على كلامه . وبعبارة أخرى : لو اكتشفنا العنصر الذي تقوم عليه تقويمات هذا الخبير ، واجتهدنا في هذا العنصر ولم نره سليماً ، لم يمكن الأخذ بهذه التقويمات ؛ لأنّ قانون حجيّة قول أهل الخبرة قائم على رجوع الجاهل إلى العالم ، وهنا لا يصدق هذا المورد بعد إحراز خطأ العالم ؛ لأنّ الجاهل صار عالماً بالموقف حسب الفرض . ه - - إنّ هذه النظريّة لا يمكن تنشيطها في الحالات التي لا نحرز فيها خبرويّة الطرف الآخر ؛ لعدم إحراز الموضوع الذي هو شرط في ترتيب الآثار ؛ فلو شككت في خبرويّة الشيخ المفيد في علم الرجال ، ثم شهد بوثاقة زيد من الناس ؛ فهذا لا يكفي للأخذ بشهادته حتى لو كان ثقةً وكان من أهل الخبرة في المجالات الأخرى ، مثل علم الكلام والفقه وغيرهما . ومعه فلابدّ من إحراز الخبرويّة في المجال الذي نرجع إليه فيه بالخصوص . و - يترتب على هذه النظريّة أنّه لو اختلفت تقويمات الرجاليّين ، ولم يكن قول أحدهم بعينه مورثاً للوثوق والاطمئنان ، سقطت قيمة تقويماتهم ، ولا يصحّ القول بالعودة إلى الأعلم « 1 » دون حصول الوثوق من قوله ؛ لعدم ثبوت نظريّة الرجوع إلى الأعلم عندنا من دون ذلك .

--> ( 1 ) خلافاً لما ذكره في السوانح العاملية : 175 .