حيدر حب الله
61
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
فالإشكال الخامس والسادس والسابع والثامن والتاسع ، يرجع إلى هذا النوع . وقد قلنا بأنّ بعض هذه الإشكالات غير وارد ، وبعضها الآخر - مثل إشكال العلميّة والحسيّة - سيأتي بحثه مفصّلًا قريباً إن شاء الله تعالى . النوع الثالث : ما يرجع إلى أنّه إذا تخطّت نظريّة الشهادة المشكلات ذات النوع الثاني هنا ، فلن تكون النظريّة الوحيدة الأفضل لصالح علم الرجال ، حيث توجد نظريّة أخرى أكثر قدرةً منها وأكثر فسحة ، وبإمكانها أن تقدّم الشرعيّة لعلم الرجال والقيمة الاعتباريّة ، وهي نظرية حجية خبر الواحد الثقة ، بناءً على القول بالحجيّة ، ولو لم يفد الوثوق والعلم ، وهذا ما يُفهم من الإشكال الأوّل والحادي عشر المتقدِّمَين . وهذا النمط من الإشكالات ، سيأتي تقويمه النهائي عند البحث عن هذه النظريّة البديلة المدّعى أفضليّتها هنا ، وهي نظريّة حجية قول الرجالي من باب حجية خبر الثقة الظنّي ، وسيتبيّن أنّها تعاني من مشاكل ، فانتظر . النوع الرابع : ما يرجع إلى فرض وجود شكل من أشكال المفارقة والتناقض الداخلي في هذه النظرية ، كما يُفهم من الإشكال الثالث المتقدّم . وقد تقدّم عدم صحّة هذا اللون من الإشكالات . وهكذا نعرف أنّ الموقف النهائي من نظريّة حجية الشهادة هنا متوقّف على تحديد الموقف النهائي من نظريّة حجية خبر الثقة في باب قول الرجالي : أ - فإذا قُبل مبنى حجيّة خبر الثقة هنا ، لم تعد هناك حاجة لنظريّة الشهادة ؛ لأنّ مبنى خبر الثقة أوسع وأفضل من مبنى الشهادة في الكثير من الجوانب . ب - وأمّا إذا رفض مسلك حجيّة قول الثقة في المقام ، فهنا حالتان : الحالة الأولى : أن يكون منشأ رفضها مشتركاً مع نظريّة حجية البينة ، مثل إشكاليّتي العلميّة والحسية اللتين ستعاني منهما نظريّة خبر الثقة هنا ، وفي هذه الحال ستنهار حجية خبر الثقة وحجية البينة معاً في باب قول الرجالي ؛ لوحدة الإشكاليّة السارية فيهما معاً ، كما سيأتي .