حيدر حب الله

62

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

الحالة الثانية : أن يكون منشأ رفضها خاصّاً بنظريّة حجية خبر الثقة ولا يسري إلى حجية البيّنة ، مثل ما لو قلنا بعدم حجية خبر الثقة في الموضوعات ، وقبلنا شمول ذلك - أي عدم الحجيّة - للموضوعات التي ينجم عنها حكمٌ كليّ كالتوثيقات ، ففي هذه الحال تنهار نظريّة حجية خبر الثقة هنا وتثبت حجيّة البيّنة ، ويجب الالتزام حينئذٍ بمقتضاها وحدودها مهما كانت . وبهذا يتبيّن أنّ نظريّة حجية الشهادة غير تامّة هنا على تقدير ، وغير نافعة على تقدير آخر ، وموقوفة على نتائج بحث مبنى حجية خبر الثقة على تقديرٍ ثالث ، فليلاحظ جيداً . 2 - نظرية الاستناد إلى حجيّة الإجماع والتسالم يظهر من بعض العلماء - مثل المحقّق الغروي صاحب الفصول والفاضل الخاقاني « 1 » - أنّ حجية قول الرجالي جاءت من حجيّة الإجماع والتسالم ؛ وذلك على أساس أنّ جميع العلماء منذ القديم وإلى اليوم قد تسالموا على الرجوع إلى الظنون الاجتهاديّة في علم الرجال ، ولم ينكروا العمل بها ؛ فيكون ذلك هو المستند للظنّ الرجالي ولنتائج علم الرجال . وقد أورد الشيخ علي الخاقاني هذا المدرك كذلك في سياق إعطائه القيمة والاعتبار للظنون الرجاليّة في مجال تمييز المشتركات وتحديد الطبقات والأسماء والكنى والألقاب « 2 » . ومن شأن هذه النظريّة إذا أثبتت حجيّةَ الظنون الرجاليّة ، أن تُثبتها بصرف النظر عن منشئها ؛ من هنا قد يُدّعى إمكان العمل بالروايات الضعيفة السند الواردة في حقّ الرواة ؛ نظراً لإفادتها الظنّ أيضاً ولو في بعض الأحيان ، وربما لهذا ذكر المحدّث النوري في ترجمة

--> ( 1 ) انظر : رجال الخاقاني : 224 ؛ والفصول الغرويّة : 299 ؛ وراجع : الخوئي ، معجم رجال الحديث 1 : 39 ؛ والداوري ، أصول علم الرجال : 24 . ( 2 ) رجال الخاقاني : 10 - 11 .