حيدر حب الله
60
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
ومرجع هذه الإشكاليّة إلى بحث حجيّة خبر الواحد في الموضوعات ، التي بحثناها مفصلًا - كما أشرنا آنفاً - في كتاب ( الحديث الشريف حدود المرجعيّة ودوائر الاحتجاج ) ، وهناك استعرضنا نظريّة السيد محسن الحكيم هذه أيضاً ، ومحصّل الإشكاليّة هو أنّ دليل حجيّة خبر الوثقة يشمل المقام ، ولا معنى بعد ذلك لفرض مرجعيّة دليل حجية البيّنة ؛ لأنّه سوف يُثبت ما هو ثابت الحجيّة من قبل ، وتحقيق هذه النقطة سيأتي عند التعرّض لنظريّة حجيّة خبر الثقة في قول الرجالي . إعادة تنويع إجمالي رباعي لإشكاليّات نظريّة البيّنة كانت هذه أهم الإشكاليّات التي أثيرت وتُثار في وجه نظريّة حجية قول الرجالي من باب الشهادة ، وقد تبيّن أنّ هذه الإشكاليّات على أربعة أنواع : النوع الأوّل : ما يرجع إلى الاعتقاد بأنّ الأخذ بنظريّة الشهادة يلزم منه سدّ باب علم الرجال ، ولهذا تسقط نظريّة حجية الشهادة هنا بوصفها المستند الوحيد لحجيّة قول الرجالي ، وهذا ما يُفهم من الإشكال الثاني والرابع . وهذا النوع من الإشكاليات يفترض سلفاً حجيّة قول الرجالي ، ويسعى هنا للبحث عن مدركٍ لهذه الحجية ، فيما المفروض أن لا يكون المنهج كلامياً ، وإنّما هو فلسفيٌّ ، وهو البحث عن مدرك حجية قول الرجالي مع افتراض أصالة عدم حجيّته حتى يقوم الدليل ، فهذا هو المنهج العلمي السليم ، بعيداً عن التهويل الإعلامي . وعليه فهذا النوع من الإشكالات غير صحيح . النوع الثاني : ما يرجع إلى أنّ نظرية حجيّة الشهادة نفسها غير قادرة على الجريان في دائرة أقوال الرجاليّين حتى تثبت ؛ لتقوّمها بسلسلة شروط شرعيّة وعقلائية غير متوفّرة في باب الرجال ، فأيّ معنى بعد ذلك لإعطاء الحجيّة لقول الرجالي على أساس مدرك لا تتوفر عناصره في قول الرجاليّ نفسه ، فهذا ليس مدركاً للحجيّة حتى يعطيها . ومثال هذا النوع هو فقدان شرط العلميّة والحسيّة في أقوال الرجاليّين ، ومن ثمّ