حيدر حب الله

51

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

النجاشي - لوحده ؛ لأنّ من شرط البيّنة شرعاً أن تكون متعدّدةً ، والحدّ الأدنى فيها هو الاثنين « 1 » ، وإذا أسقطنا الأخذ بقول أحد الرجاليّين لزم انهيار التوثيقات والتضعيفات إلا ما ندر . وهذا الإشكال - بصرف النظر عن وروده في علم الرجال الإمامي دون السنّي ؛ لكثرة علماء الرجال السنّة القدماء - يفترض سلفاً لزوم عدم هدر الروايات ، ولكنّه ليس بإشكال ، فإذا قام الدليل على هذه النظرية هنا ، ولم يسمح بغيرها ، فلابدّ من الأخذ به ، وإلا كيف يجوز الأخذ بشهادة عالم رجالي واحد مع عدم ثبوت دليلٍ على حجيّة هذه الشهادة ؟ ! أعتقد أنّ هذا النوع من الأدلّة بعيدٌ عن العلمية والأكاديمية في الطرح ، وينطلق من هواجس نفسيّة أكثر من انطلاقه من معطيات علميّة ، فقيمة الروايات متفرّعة على مثل هذه الأبحاث سلباً وإيجاباً ، وليس العكس ، وسيأتي مزيد بيان . 1 - 3 - ازدواجيّة كفاية الوثاقة في الرواية دون التوثيق إنّ تزكية الرواة إنّما جاءت بمثابة شرط للعمل بروايتهم ، والمفروض أنّه يُقبل في الرواية نفسها نقلُ شخصٍ واحد ، فلو روى لنا زرارة رواية قبلناها ، ويُعمل بالرواية ولو كان لها طريق واحد بالاتفاق ، فكيف كان العمل بأصل الرواية يكفي فيه نقل شخص واحد ، والعمل بها هو الأصل ، أما تزكية الراوي الوارد في سند هذه الرواية - وهو أمر فرعي قياساً بالرواية نفسها - فيحتاج إلى اثنين ، فهذا ما يلزم منه زيادة الفرع على أصله في الاشتراط « 2 » . وقد أجيب عن هذه المناقشة بأنّه لا مانع من زيادة الشرط على مشروطه ، والأصل على فرعه أو الفرع على أصله ، وإنما هذا نحو قياس . بل قد ألمح صاحب المعالم إلى أنّه قد يُفهم هذا الكلام من بعض علماء أهل السنّة الذين صرّحوا بالاستناد إلى القياس لإثبات كفاية

--> ( 1 ) الإيرواني ، دروس تمهيدية في القواعد الرجاليّة ( القسم الثاني ) : 192 . ( 2 ) انظر : منتقى الجمان 1 : 16 ؛ ومعالم الدين : 204 .