حيدر حب الله
52
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
الواحد في تزكية الراوي . وعليه فأيّ مانعٍ عقلي أو شرعي في أن يكون أصل الرواية يكفي فيه نقل العدل ، أما إثبات عدالة الراوي - وهو ليس شرطاً في الرواية وإنما طريق إلى معرفة العدالة التي هي شرط - فلابدّ أن يكون بالاثنين ؟ « 1 » . ولدينا في الشريعة نماذج كثيرة يقبل فيها بما هو أقلّ خطراً . يضاف إلى ذلك أنّ اشتراط التعدّد في شهادة عالم الرجال يترك أثراً على قوّة الظنّ بصدور الرواية ، فكأنّنا بهذا الاشتراط ضاعفنا من القوّة الاحتمالية في الطريق الواحد للرواية ، وربما نكون أضفنا له - بالقوّة - طريقاً آخر ؛ فهذا يكشف عن التشدّد في أمر الرواية من خلال التشدّد في أمر إثبات سلامة رجال الطريق « 2 » . والذي أفاده هذا المجيب صحيح ، لا مانع منه بعد ضمّ أجزائه إلى بعضها ، غاية الأمر أنّه لابدّ من تقديم تفسير للتمييز بين الرواية والتوثيق ، يفرض استناد الأوّل للوحدة ، أمّا الثاني فيلزمه التعدّد ، فهل إطلاقات حجيّة خبر الثقة مثلًا لا تشمل قول الرجالي فيما تشمل قول الراوي ، ولهذا التجأنا للتمييز أو أنّ في القضيّة مبرّراً آخر ؟ 1 - 4 - معضل قيامة علم الرجال الإمامي على فاقد شروط البيّنة ! إذا التُزم بأنّه يشترط في التوثيق الشهادة والبينة ، وهي عبارة عن شهادة اثنين إماميّين عادلين ( وفقاً للعقيدة الشيعيّة مثلًا ) ، كان معنى ذلك سقوط قيمة شهادة علماء الرجال الذين لا ينتمون إلى المذهب الإمامي الاثني عشري ، مثل بني فضال الذين نقل لنا الشيخ أبو عمرو الكشي الكثير من شهاداتهم الرجالية ، واعتمد عليها العلماء فيما بعد ؛ وذلك لأنّهم كانوا فطحيّة « 3 » . بل يمكن الترقّي في الإشكال - كما ذكره بعضهم « 4 » - بأنّ علم الرجال الموجود في
--> ( 1 ) معالم الدين : 204 - 205 ؛ ومنتقى الجمان 1 : 16 - 17 . ( 2 ) منتقى الجمان 1 : 17 - 18 . ( 3 ) راجع : الإيرواني ، دروس تمهيدية في القواعد الرجالية ( القسم الثاني ) : 192 . ( 4 ) انظر : محمد جعفر الشوشتري ، منتهى الدراية 5 : 86 - 87 ( الهامش رقم : 1 ) .