حيدر حب الله

46

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

من تأثيراته السلبية وتجعله أقدر على الحفاظ على النصوص الحديثية ، لهذا وجدنا الوحيد البهبهاني ( 1205 ه - ) على الصعيد الإمامي يقدّم في تعليقته الشهيرة على منهج المقال ، نظريّات كثيرة تهدف للحيلولة دون هدر الروايات ، وكأنّه يريد أن يقول للإخباريين بأنّ المدرسة الأصوليّة يمكنها حماية الحديث الشيعي من الانهيار ، فلا يَبْقَيَنّ تاريخ مدرسة السند منذ العلامة الحلي وحتى صاحبي المدارك والمعالم ، عنصراً مُقلقاً لكم من الأصوليّين . وعلى أية حال ، فقد كان لبعض الفترات الزمنية دور في تعرّض علم الرجال للنقد والتشكيك ، أبرزها من طرف الاتجاهات الداعية للوثوق بالمصادر الحديثية ، مثل إخباريّي الشيعة ، فقد شنّ هؤلاء نقداً على هذا العلم هدفوا منه تعريته وكسر عناصر القوّة فيه ، لكن لا بهدف هدر الأحاديث ، بل على قاعدة ثبوتها ، فعملوا من حيث لا يشعرون على كسر هيبة واحدٍ من أهمّ علوم محاكمة الحديث في الإسلام . لكنّ فريقاً آخر ، ظهر هذه المرّة مع المستشرقين وأنصارهم أو المتأثرين بهم في الداخل الإسلامي ( وفريق آخر سيأتي الحديث عنه ) ، وكان هدفه توجيه ضربة لهذا العلم تحول دون احتكاره معايير تقويم النصوص ، فاتّهم هؤلاء علماءَ المسلمين بأنهم مارسوا جموداً على وثائق علم الرجال ، ولم يحاولوا الاجتهاد ، ولم تكن عندهم جرأة نقد الجيل الأوّل من الرجاليّين ، فتُلُقّيَت كلمات قدماء المحدّثين والرجاليين وكأنّها نصوص معصومة . هذا كلّه فعّل من ملفّ هام صار يأخذ أولويةً - يوماً بعد يوم - في علم الرجال ، فتكوّنت شيئاً فشيئاً عقليّة تقعيدية في هذا العلم ، وأخضعت معاييره العامّة للنقد والتمحيص ، فظهر علم كلّيات الرجال في القرون الأخيرة ؛ لينظّم الفكر الرجالي من جهة ، ويقعّده من جهة ثانية ، ويحميه من ناحية ثالثة . وهناك تناول علماء الرجال مجمل قواعدهم العامّة تحت عنوان التوثيقات الخاصة ، والتوثيقات العامّة ، وقواعد تمييز المشتركات ، وخواص المصادر الرجالية القديمة وغير ذلك من الأبحاث المهمّة .