حيدر حب الله

45

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

تمهيد يقوم علم تفكيك السند على أدوات ترجع في غالبها إلى الاعتماد على كلمات قدامي - وأحياناً متأخّري - علماء الرجال والجرح والتعديل ، فالتوثيق والتضعيف وبيان الطبقة وتمييز المشتركات و . . عناصر أساسية في تفكيك الأسانيد وتحليلها ، ويشكّلُ قولُ الرجاليّين عنصراً أساسيّاً فيها . ورغم ظهور اتجاهات عديدة في التراث الإسلامي عند الطوائف كافّة ، تحاول تخطّي وثائق ومعطيات علم الرجال ، إلا أنّ هذا العلم ، وما يقدّمه من معلومات ، ظلّ حاضراً بدرجةٍ أو بأخرى ، ليس من الضروري لجانب التوثيق والتضعيف فقط ، بل لجوانب أخَر تهمّ الباحثين في دراسة أسانيد الروايات والأحاديث . وفي تاريخه - ورغم ذلك - تعرّض هذا العلم لحملات نقديّة كشف بعضها عن عدم جدوائيته تارةً ، وأخرى عن عقمه الذاتي وأنه غير قادر على أن يمدّنا بنتائج مهمّة ومفيدة ، وثالثة عن ضرورة حذفه والتخلّي عن الاعتماد عليه ، لوجود نتائج لا يمكن تحمّلها قد تنجم عن اعتماده أساساً في تقويم الحديث . ومع تطوّر هذا العلم ، شهدنا ظهور نظريّات عديدة داخله حاولت تخطّي بعض المشاكل التي عانى منها المحدّثون والفقهاء مع قضايا السند ، في رغبة واضحة لتجاوز بعض السلبيّات الناجمة عن الاعتماد الحرفي على وثائق هذا العلم . وعلى سبيل المثال شهدت القرون الخمسة الهجرية الأخيرة تنامياً تصاعدياً لنظريات داخل هذا العلم تخفّف