حيدر حب الله
26
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
هذه الوظائف السبع ، يسعى علم الرجال لتوفير بُنيتها التحتية وتأمين معلومات حولها من مختلف العلوم الإسلاميّة ومن النظر في الأسانيد والمتون ، ووضع هذه المعلومات التاريخية بين يدي الباحثين من علماء الحديث والفقه والاجتهاد والتاريخ ؛ لكي تساعدهم في اتخاذ موقف واضح من الرواة ، ومن ثَمّ من مرويّاتهم ومنقولاتهم الحديثيّة والتاريخيّة . وانطلاقاً من تعدّد وظائف علم الرجال ، يتبيّن لنا أنّ تسمية هذا العلم بعلم الجرح والتعديل - كما غلب في أوساط أهل السنّة - ليست بمعبّرة ؛ فهي تسمية له ببعض وظائفه وخدماته لا بجميعها ، على خلاف التسمية التي اشتهرت في الأوساط الإماميّة ، وهي تسميته بعلم الرجال ؛ فإنها قادرة على استيعاب الوظائف المتعدّدة التي أشرنا إليها فيما سبق . لكنّ تسمية علم الرجال تعاني هي الأخرى أيضاً ، فإطلاق ( الرجال ) لا يشمل النساء ، رغم وجود أسماء نساء في أسانيد كتب الحديث عند المسلمين ، وهي بالمئات ، ما لم نقل بأنّ ذلك إنّما كان للغلبة ؛ انطلاقاً من كثرة الرجال الرواة . كما أنّ عنوان ( علم الرجال ) له القدرة في نفسه على الشمول لعلم التراجم ، ومن ثمّ فهذا العنوان غير قادر على تمييز العلم ، ما لم نقل أيضاً بأنّ ما يميّزهما حينئذٍ هو الانصراف العرفي ، ولو عند العرف الخاصّ . 2 - علم الرجال ، الأهميّة ومساحة التأثير الحديثي والتاريخي يأتي البحث عن أهميّة هذا العلم في ضوء تعدّد نظريّات علماء أصول الفقه في قبول الأخبار ؛ فقد يظهر للوهلة الأولى أنّ أهمية هذا العلم تنحصر في بعض الاتجاهات الاجتهاديّة دون الأخرى ، وهذا ما دفع بعضاً من العلماء إلى إنكار أهميّته ، حتى أنّ بعضهم غمز فيه ، من جهة أنّ فيه فضحاً للناس ، وأنّنا قد نُهينا عن هذا الفعل « 1 » . ولكي نفهم دور هذا العلم وموقعه ومديات تأثيره ، لابد لنا من رصد النظريّات
--> ( 1 ) كني ، توضيح المقال في علم الرجال : 44 .