حيدر حب الله

21

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

التوثيق والتضعيف ، يمكن إجمالها فيما يلي « 1 » : 1 - 1 - تحديد عدالة الراوي ووثاقته كما مرّ سابقاً ، فهذه الوظيفة هي الأجلى والأوضح لهذا العلم ؛ إذ بمراجعة الكتب الرجالية يمكن أن نحدّد وثاقة وعدالة كلّ راوٍ من عدمهما ، فنبحث عن حال كلّ راوٍ من رواة الحديث هل هو ثقة أو غير ثقة ؟ عادل أو غير عادل ؟ ضابط دقيق أو غير ضابطٍ بل يخلط ويسهو و . . وعلى ذلك نحدّد موقفنا من الرواية التي رووها لنا ، ولو من ناحية أوّليّة . والمتصفّح لكتب الجرح والتعديل يجد تعبيرات كثيرة للتعديل والتوثيق والتضعيف ، من قبيل : « جليل القدر عظيم المنزلة » ، « جليلٌ من أصحابنا عظيم المنزلة » ، « كبير القدر » و . . للتعديل كما قيل ، أو « ثقة ثقة وجه » ، « من أجلّ أصحاب الحديث » ، « صحيح الحديث سليم » و . . . للتوثيق ، أو « كذّاب » ، « وضّاع » ، « ضعيف » و . . للتضعيف . وقد بحث علماء الدراية والحديث ، وكذلك علماء الجرح والتعديل في دلالة كلّ جملة أو صفة من هذه الأوصاف ، ومقدار ما تثبته من توثيقٍ أو تضعيف ، كما سيأتي بيانه في فصلٍ مستقلّ من فصول هذا الكتاب بإذن الله . 1 - 2 - تحديد أعدليّة الراوي وأوثقيّته يلاحظ القارئ لكتب الرجاليّين أنّ هناك أوصافاً متفاوتة لرجال الحديث مدحاً وقدحاً ، فتارةً يوصف راوٍ بأنه « ثقةٌ سالم فيما يروي » ، أو « ثقة معوّل عليه » ، وأخرى يوصف بأنه « أوثق الناس في الحديث وأثبتهم » ، أو « أوثق أهل زمانه عند أصحاب

--> ( 1 ) قد يفترض أنّ مسائل علم الرجال هي مسائل جزئيّة في وثاقة زيد وعدم وثاقته ، والعلم لا تكون مسائله إلا كليّة ، فعلم الرجال ليس بعلم أساساً ، وهو كلام لا دليل عليه في نفسه من جهة ، وهو متأثر ببعض المعايير الفلسفيّة والمنطقيّة العامّة ، بل بعض مسائل علم الرجال كليّة بحسب صياغتها خاصّة في مثل التوثيقات العامّة .