حيدر حب الله
22
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
الحديث » . إنّ هذا التفاوت والتفضيل في المدح أو القدح مما يستفاد منه فيما يسمّى عند الأصوليين ب - « التعادل والتراجيح » أو « تعارض الأخبار » ، وفيما يسمّيه المحدّثون ب - « اختلاف الحديث » ؛ فقد ذكروا هناك أنّ الروايات المعتبرة إذا كان بينها تعارضٌ ، ولم يمكن التوفيق فيما بينها بحيث يرتفع هذا التعارض ، حتى يصل إلى حدّ - كما يسمّيه بعضهم « 1 » - التعارض المستقرّ ، يُلجأ هنا لبعض العناصر التي ترجّح إحدى الروايات على بعضها الآخر ؛ لحلّ هذا التعارض ، وواحدةٌ من هذه العناصر أو المرجّحات هي « المرجّحات السندية » أو « الترجيح بصفات الراوي » ، فلو كان أحد الرواة أعدل أو أوثق أو أصدق من رواة الأحاديث الأخرى رُجِّحت روايته على رواية غيره ، فتُقدّم على غيرها « 2 » ، على تفاصيل يذكرونها هناك تراجع في محلّها . هذا كلّه يعني أنّ علم الجرح والتعديل يساعدنا في حلّ بعض معضلات تعارض الأخبار واختلافها ، وفقاً لهذه النظريّات هناك ، من ناحية المعطيات التي يقدّمها لنا في هذا المجال ، حيث يقوم بتحديد درجة دقّة الراوي أو وثاقته أو عدالته أو ما شابه ذلك ، الأمر الذي يساعدنا على وضع الروايات المتعارضة التي وقع في سندها هذا الراوي أو ذاك في ميزان دقيقٍ ؛ لتحديد أيّ من هذه الروايات هو الذي يحظى بالترجيح السندي . 1 - 3 - تحديد الهويّة الشخصية للراوي مع تعدّد وسائط الخبر وتكثّرها ، بمعنى تعدّد الرواة في سلسلة السند ، يتّفق أحياناً أن تتشابه أسماء الرواة وتختلط ، فلا يمكن تمييز أيّهم الذي يُعتمد خبره وأيّهم لا يمكن الاعتماد عليه ، وهنا يقوم علم الرجال بضبط وتحديد مجموعة من العناصر التي تسهّل عملية فرز الرواة إن صحّ التعبير ، عبر : أ - ضبط الاسم والنسب والكنية واللقب ؛ فقد تتفق أسماء الرواة خطّاً وتختلف نطقاً
--> ( 1 ) انظر : محسن الحكيم ، مستمسك العروة الوثقى 2 : 265 ؛ ومحمّد باقر الصدر ، بحوث في علم الأصول 7 : 42 ؛ ودروس في علم الأصول 3 : 244 . ( 2 ) مرتضى الأنصاري ، فرائد الأصول : 114 ؛ ومحمد صنقور ، المعجم الأصولي 1 : 498 .