حيدر حب الله
11
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
وماذا لو اختلفت تقويماتهم للراوي الواحد ( تعارض الجرح والتعديل ) ؟ ما هي الوسائل التي أستطيع من خلالها التثبّت من وثاقة الراوي أو حسن نقله ؟ وما هي قيمتها الموضوعيّة والمنطقيّة ( التوثيقات العامّة والتوثيقات الخاصّة ) ؟ ما هي القواعد العامّة التفسيريّة في فهم مواقف علماء الرجال الأوائل من الرواة ( ألفاظ الجرح والتعديل والتوثيقات العامّة والخاصّة ) ؟ كيف أضع قواعد لتمييز الرواة المشتركين مع بعضهم في الاسم بحيث أعرف أنّ هذا الاسم الواقع في هذا السند أو ذاك يرجع لفلان الراوي الثقة أو لغيره ( تمييز المشتركات وعلم الطبقات ) ؟ هل يمكن القيام بعمليّات تعويض بين الأسانيد بحيث أخلق سنداً معتبراً أو اكتشف سنداً مخفيّاً كذلك بعمليّات تلفيق معقّدة بين الأسانيد تعتمد على دراسةٍ متشابكة لبِنية الأسانيد في التراث الحديثي ( تعويض الأسانيد ) ؟ إلى غير ذلك من الأسئلة التي تحتاج لوضع قواعد عامّة ترسم خطواتنا في التعامل مع الرواة وعلماء الرجال والوثائق الرجاليّة الأولى واللاحقة ، ومن ثمّ ترسم موقفنا من الأسانيد والمصادر الحديثيّة الأصليّة . من هنا ، نشأ ما يُسمّى بعلم قواعد الرجال أو علم كليّات الرجال ، وهو العلم المعنيّ بوضع القواعد العامّة والخطوط المنهجيّة في التعامل مع التراث الرجاليّ ومع الوثائق والمعطيات المتوفّرة لتكوين تصوّر أقرب - يقيني تارةً وترجيحيّ تارةً أخرى - عن أحوال رواة الحديث ورجال الأسانيد . وهذا هو ما يستهدفه هذا الكتاب الذي بين يديك قارئي العزيز ، فلسنا هنا بصدد دراسة أحوال هذا الراوي أو ذاك ، بل بصدد دراسة أبرز القواعد العامّة والمرجعيّات الأساسيّة التي ترسم خطوات الباحث الرجاليّ للوصول إلى نتيجة في تقويم الرواة ولهذا سمّينا الكتاب ب - ( منطق النقد السندي ) ؛ لأنه يضع القواعد المنهجية والبنية التحتية التي يُستند إليها في تقويم الرواة ، فهو كالمنطق لسائر العلوم . ولا يعني ذلك أنّنا نؤمن بأنّ تقويم الرواة هو المعيار النهائي لتقويم الحديث أو الوثيقة