حيدر حب الله

12

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

التاريخيّة ، بل إنّ هناك مناهج وأدوات أخرى حافّة يجب استخدامها أيضاً للتثبّت من صحّة المنقولات التاريخيّة والحديثيّة ، من نوع مقارنة النصوص الحديثيّة ومقاربتها ، ومن نوع نقد المتن وتوليفة قواعده ، وغير ذلك ، لكنّنا نعتبر أنّ دراسة أحوال الرواة تمثّل أحد أضلع العمليّة البحثيّة الهادفة للتثبّت من الرواية التاريخيّة والحديثيّة ، وليس هو الضلع الوحيد فيها . منهجنا وفصول هذه الدراسة بعد هذا التعريف الإجمالي ، لابدّ لنا أن نشير إلى ما سوف نقوم به في هذا الكتاب ، وذلك أنّنا سندرس القواعد العامّة في علم الرجال ، ولن يكون بحثنا في التفاصيل أو التطبيقات الرجاليّة أو وثاقة زيد أو عمرو أو ضعفهما ، إنّما غايتنا التفتيش عن المعايير والقواعد والمناهج العامّة في دراسة أحوال الرواة الناقلين للنصوص الحديثية والتاريخيّة ، ووفقاً لذلك سوف يسير كتابنا هذا ضمن الفصول الآتية إن شاء الله : الفصل الأوّل : وهو أهم الفصول ومفتاحها ، وسيكون حول اعتبار علم الرجال وقيمته ودوره والحاجة إليه ، فهل هو علم معتبر أو لا ؟ وسنقسّم البحث فيه إلى ثلاثة محاور أساسيّة هي : المحور الأوّل : الاعتبار المعرفي الايبستمولوجي ، بمعنى هل لهذا العلم قيمة معرفيّة وجدوى علميّة أو لا ؟ وهنا ندرس مسألة حجيّة قول الرجالي وحجيّة البحوث الرجاليّة وقيمتها العلميّة ، ولو بالعلم الاعتباري الجعلي القانوني ، أي الحجيّة الأصوليّة بالمعنى الأعم . وندرس أيضاً المعيقات التي تقف أمام إنتاجيّة هذا العلم . المحور الثاني : الحاجة والضرورة ، فلو فرضنا أنّ هذا العلم له إنتاجية معرفيّة ، فهل هناك حاجة إليه ، أو توجد بدائل عنه ترفع من حاجتنا إلى مثل هذا العلم ؟ المحور الثالث : الاعتبار الشرعي والأخلاقي ، وهنا ندرس شرعيّته ومدى انسجامه مع المناخ الديني والأخلاقي العام .