حيدر حب الله

98

مسألة المنهج في الفكر الديني

وعلى الصعيد السنّي ، حصل اهتمام واضح بهذا البحث التاريخي الفقهي ، مثل النتاجات التي اهتمّت بتاريخ التشريع الإسلامي ، وتاريخ المدارس الفقهية عند المسلمين ، وهي كثيرة . وهكذا تدخل في هذا الميدان عناصر المقاربة والمقارنة سواءٌ بين شخصيات بارزة في علمٍ ما مثّلت رموزاً مدرسيةً كالمفيد والصدوق والحلي وكاشف الغطاء والمظفر والإيجي وابن روزبهان في علم الكلام ، والأنصاري والآخوند والأصفهاني والغزالي والآمِدي في علم الأصول ، وأبي جعفر الطوسي والمحقق الحلّي والشهيدين الأوّل والثاني والسيد الخوئي والشافعي وابن حنبل وابن قدامة ومالك و . . في علم الفقه ، وابن رشد والفارابي وابن سينا ونصير الدين الطوسي وصدر المتألهين والعلامة الطباطبائي في علم الفلسفة وهكذا . . أو بين مدارس واتجاهات داخل علمٍ معين كالإشراقية والمشائية في الفلسفة ، والأصولية والإخبارية في الفقه والأصول ، وكذلك مدارس التفسير المختلفة من المنهج العقلي والتحليلي والعرفاني ، مروراً بالمنهج العرفي وتفسير الآيات ببعضها ، وصولًا حتى المنهج الروائي والتاريخي . . فالدراسات المقارنة بين الشخصيات يمكنها أن تحدّد لنا على سبيل المثال مدى القيمة التي تكتسبها كل شخصية ، وبالتالي ترتيب بعض الآثار على ذلك ؛ وكأنموذج حاصل - غير ما قدّمناه عن صاحب مفتاح الكرامة - المقارنة

--> وأطواره » ، وما قدّمه السيد محمود الهاشمي مما اعتُمِد أساساً للعمل في تدوين « دائرة المعارف الفقهية على طبق مذهب أهل البيت عليهم السلام » ، وقد بيّنه السيد منذر الحكيم في « مراحل تطوّر الاجتهاد » ، مجلّة فقه أهل البيت ، الأعداد 13 - 14 - 15 - 16 - 17 ، فقد قسّمها السيد الهاشمي إلى مراحل ست ، هي : مرحلة التأسيس ، مرحلة الانطلاق ، مرحلة الاستقلال ، مرحلة التطرّف ، مرحلة الاعتدال ، ومرحلة الكمال .