حيدر حب الله
99
مسألة المنهج في الفكر الديني
التي قام بها جملةٌ من الرجاليين بين الشيخ الطوسي ( 460 ه - ) والشيخ النجاشي ( 450 ه - ) ، فإن دراستهم للشخصية العلمية لهما أدّت ببعضهم إلى تقديم آراء النجاشي في الرجال على الطوسي عند المعارضة وعدم وصول النوبة إلى التساقط ، وهذا المعطى الذي له آثاره ما هو سوى نتاج لدراسة مقارنة بين هاتين الشخصيتين ، فإن قراءة فكرهما ومميّزات كتبهما والاطلاع على خصوصيات الشخصية العلمية لهما كافتراض الجهد العرضي في شخصية الطوسي التي اتسعت نشاطاتها لتشمل الفقه والأصول والكلام والرجال والحديث والتصدي للمرجعية العامة وغير ذلك ، فيما اتسمت شخصية الشيخ النجاشي بالتخصّصية في مجال علم الرجال . . ربما لسكناه مدينة الكوفة آنذاك ، ذلك كلّه ساعد - ويساعد - على اتخاذ مواقف من هذا القبيل ، مما فعله بعض الرجاليين لدى التعارض بين الرجلين في التوثيق والتضعيف وغيرهما ، وهكذا إذا قارنا بين شخصيةٍ مثل المحقق الأردبيلي ( 993 ه - ) في إجماعاته في مجمع الفائدة والبرهان وبين السيد العاملي في مفتاح الكرامة لأمكننا أحياناً تحديد موقفٍ ما إزاء التوثيق التاريخي للفتاوى إذا ما تعارضت التقييمات فيما بينها . بيد أن العنصر الأكثر حداثةً في الدراسات التاريخية يكمن في البحث التاريخي المحيط بالفكر والمعرفة ، ومحاولة تقديم تصويرات منطقية لترابطات ووشائج حاصلة بين الفكر وبين المحيط الخارجي من خلال افتراضٍ مسبق قائم على جدلية موجودة بين الفكر وبين الأنساق التي جاء فيها ، فالفكر لا يولد من العدم ، كما لا يولد دائماً من مجرّد المعطى العلمي المسبق الذي يمثل مقدمات منطقية بالنسبة إليه ، بل إن للسياسة والاقتصاد والاجتماع والحرب والسلم و . . دوراً مهماً - لا وحيداً - في تولّد أو تنامي المعطيات والمنجزات الفكرية ، وهذه السياقات التاريخية التي تصاحب أو فلنقل : تحتضن معرفةً ما تمدّ وشائجها داخل هذه المعرفة أحياناً إلى حدٍّ لا يمكننا فهم الفكر نفسه دون