حيدر حب الله
97
مسألة المنهج في الفكر الديني
وهكذا تتسع الدائرة ليحلّ علمٌ محل النظرية ، فيدرس علم أصول الفقه مثلًا دراسة تاريخيّة تلاحظ مراحل هذا العلم ونجاحاته وإخفاقاته على المستوى التاريخي ، وتقرأ المنعطفات التي مرّ بها ، كنفوذ التيار العقلي فيه أو ظهور التيار الإخباري أو . . كما فعله الشهيد محمد باقر الصدر في « المعالم الجديدة للأصول » ، وغيره « 1 » . وكذلك الحال في علم الفقه الإسلامي ؛ فإن القراءة التاريخية لهذا العلم ومراحل وتاريخ مدارسه واتجاهاته ، وتفاعلات هذه المدارس فيما بينها على مرّ التاريخ ، ومقارنة عصوره الذهبية بعصور الرتابة والانحطاط النسبي ، وملاحظة علاقاته وتفاعلاته - تاريخياً - مع علم الكلام والأصول واللغة . . ذلك كلّه وغيره ميدانٌ واسعٌ لإثراء المعرفة بهذا العلم ودراسة تجاربه وفعالياته ، وقد بذلت في الفترة الأخيرة جملة جهودٍ أخذت هذه القراءة على عاتقها ؛ من بينها - على صعيد علم الفقه الشيعي - ما قدّمه السيد حسين مدرسي الطباطبائي ، فقد قسّم مراحل هذا العلم إلى ثمانية ، بدءاً بعصر الحضور والقرن الأول بعد الغيبة وصولًا إلى المرحلة الصفوية ، ومرحلتي الوحيد البهبهاني والشيخ مرتضى الأنصاري ، وقد درس مميزات كل مرحلة بحسب وجهة نظره ، وقد قام آخرون - كما أشرنا - بهذه المهمّة أيضاً من أبرزهم السيد هاشم معروف الحسني في « تاريخ الفقه الجعفري » ، وأبو القاسم كرجي في « تاريخ فقه وفقها » ، والشيخ محمد مهدي الآصفي في مقدماته على الروضة البهية ، والفوائد الحائرية ورياض المسائل ، وغيرهم « 2 » .
--> ( 1 ) انظر أيضاً : أبو القاسم كرجي ، أصول الفقه والصيرورية التاريخية ، دراسة في نشوء علم الأصول و . . ، مجلّة نصوص معاصرة ، العددان 4 - 5 ؛ وعدنان فرحان ، حركة الاجتهاد عند الشيعة الإمامية ، و . . ( 2 ) من أمثال محمود شهابي في « أدوار الفقه » ، وعلي كاشف الغطاء في « أدوار علم الفقه