حيدر حب الله

96

مسألة المنهج في الفكر الديني

حسين الطباطبائي ( 1981 م ) صاحب تفسير الميزان ، فالمطهري في هذه التعليقة انشغل كثيراً بمعالجة التاريخ الفلسفي ، وكان يقرأ هذا التاريخ في مراحله الثلاث : اليونانية والإسلامية والغربية ، وعلى سبيل المثال أسهب قبل دخوله مباحث قيمة المعلومات التي تشكّل المقالة الرابعة من الكتاب في الشرح التاريخي للموقف من هذه المسألة ، وهكذا الحال قبل وروده مباحث ظهور الكثرة في الإدراكات ، وموضوع الفلسفة والسفسطة وغيرها من المواضيع . تجربة التراث وتطوّرات القراءة التاريخيّة إلا أن هذه الجهود الكبيرة تمتاز - كما ألمحنا - بملاحظة الآراء والأقوال وتحقيق مدى صحّة النسبة التي تنسب إلى فلان أو فلان أو إلى مذهب أو آخر . . غير أن تطوّرات التاريخ العلمي أضافت إلى هذا النمط من الجهود جهوداً أخرى ذات أهمية أيضاً ؛ ففي القراءات التاريخية المعاصرة يعمد إلى نظريةٍ معيّنة ويتمّ اكتشاف الآراء والمواقف التي أبرزت قبال هذه النظريّة ، لكن لا بطريقةٍ عرضية دفعية تختزل الموائز والفواصل الزمنية ؛ ليكون الرأي الكلامي للشيخ المفيد ( 413 ه - ) في « أوائل المقالات » في عرض رأي العلامة الحلي ( 726 ه - ) في « نهج الحق » مثلًا ، أو ليكون الرأي الفقهي لابن زهرة الحلبي ( 585 ه - ) في « غنية النزوع » في مصاف رأي المحقق الشفتي ( 1260 ه - ) في « مطالع الأنوار » مثلًا ، وإنما ليعبّر رأي الأوّل عن وضعيّة هذه النظرية في مرحلة أو حقبة زمنية معينة فيما يمثل رأي الثاني مستوى وحالة النظرية في مرحلة زمنية أخرى ، ليتمّ أحياناً الخروج من ذلك بتحديد النظرية مرحلياً ، أي تقطيعها بحسب عمرها إلى مقاطع ومراحل كما فعله الشهيد الصدر ( 1400 ه - ) إجمالًا لدى عرضه مواقف السيد الخوئي ( 1413 ه - ) من جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية في علم أصول الفقه « 1 » .

--> ( 1 ) الصدر ، بحوث في علم الأصول 6 : 128 .