حيدر حب الله

62

مسألة المنهج في الفكر الديني

إن انصهار مصالح الجماعة الكبيرة في مصالح الجماعات الصغيرة ، واتحادها هو الهدف الرئيس لمشروع التقريب ، وهذا ما لا يلغي إحساس الانتماء إلى الجماعة الصغيرة المذهبية أو يكون على حسابه ، بل على العكس تماماً يصبّ في نهاية المطاف في صالحه تماماً ، غاية الأمر أن هذا النفع الذي يعود على الجماعة الصغيرة المذهبية يعود مثيله على الجماعة الأخرى ، مما يعني أنه لم يتضرّر أحد أو يذوب ، كما لم تنعدم الفائدة لأي أحدٍ على الإطلاق ، وهذه نقطة حسّاسة وجوهرية . الانتماء المذهبي والانتماء الوطني ، إشكالية العلاقة وفي إطار موضوع الانتماء ، الذي أشرنا فيه إلى العلاقة الطولية المنسجمة والمتكاملة بين الانتماء للمذهب الخاص والانتماء للدائرة الإسلامية العامّة . . لا العلاقة العرضية المتصادمة والمتنافية ، يظهر موضوع آخر على صلة به ، ألا وهو تحقيق الانسجام بين الانتماءات المذهبية والانتماءات الوطنية ، حينما يكون أتباع مذهبٍ ما أقليةً في وطنٍ قومي تنتمي فئاته غالبُها إلى مذهب آخر ، كما هي الحال في مذاهب أهل السنّة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية ، والمذهب الشيعي في مثل المملكة العربية السعودية . . إن إحساس الأكثرية - أحياناً - بعدم انتماء الأقلية للدائرة الوطنية التي تراها الأكثرية على صلةٍ بها ، وانتماء الأقلية للخارج حيث يكون أنصار هذا المذهب أكثريةً في بلدٍ آخر ، أمر يعقّد العلاقة بين الأطراف المذهبية ، ويزيد من تشنّجها والتباسها وغموضها ، ومن ثم من الضروري التفكير بحلّ لهذا الموضوع ، يحافظ - من جهة - على الانتماء الوطني للأقلية ، كما يحفظ - من جهة أخرى - انتماءها الديني والمذهبي الذي تدين الله به ، أي من المفترض احترام هذين الانتماءين معاً ، والسعي للتوفيق بينهما ، وهذا ما يتطلّب - قبل كل شيء - تكوين نظريات فقهية يسعى إليها الفقهاء باجتهاداتهم الأمينة تزيل العوائق أمام هذا التوفيق ، مع اعتقادنا بأنّه لن يمكن إلغاء تمام مشكلات هذا