حيدر حب الله

63

مسألة المنهج في الفكر الديني

التنافر إذا كنا واقعيين غير مثاليين . إنّ أهم نظرية فقهية يفترض البحث بجديةٍ فيها هو موضوع المواطنة في الفقه الإسلامي ، فانتماء جماعةٍ دينية إلى زعيم ديني يعيش خارج وطنها ، ليس مشكلةً حقيقية ، فالمسيحية ما زالت تنتمي انتماءً من هذا النوع ، دون أن يواجه أتباعها إشكاليةً من هذا النوع في الكثير من المواقع ، إذن فالمفترض إعادة إنتاج مفهوم المواطنة في الفقه الإسلامي بدقة ، وهو ما لا مجال لنا فعلًا لبحثه ، لخروجه عن دائرة هذا الكتاب . إنّ عملية التوفيق بين الانتماءات أمر ممكن إلى حدّ بعيد ، فالمحبّة « تبتدئ بمحبّة الأسرة والعشيرة ، ثم الجماعة ، ثم الوطن ، ثم الجماعة الكبرى في الإسلام ، ولا تلغي الدرجة العليا ما دونها ، ولكن المنهي عنه المحبّة التي تؤدّي إلى الفرقة والانقسام ، وتحرّض على الظلم ، وهي العصبية الجاهلية . . » « 1 » . عوائق التقريب رغم تحقيق مشروع التقريب خطوات ملحوظة ومشكورة عبر العقود المتمادية في القرن العشرين ، إلّا أنّنا وجدنا إخفاقاً ملحوظاً في الفترة الأخيرة ، وسمعنا بخطاب التفرقة يتعالى مجدّداً عند الأطراف كافّة ، على اختلاف في بعض التفاصيل بينهم . ولكي ندرس بعض العناصر الأساسية في تنشيط ظاهرة الفُرقة والتباعد ، بعيداً عن السبب السياسي الذي لا ننكر دوره نتيجة ظروف مرّت بها المنطقة في العقدين الأخيرين ، يجدر أن نركّز على المعطيات الفقهية لدى الأطراف المتعدّدة ، وما لم تقم حركة إعادة نظر ودراسة تحقيقية جادّة ، وفي

--> ( 1 ) محمد أبو زهرة ، الوحدة الإسلامية : 87 - 88 .