حيدر حب الله

56

مسألة المنهج في الفكر الديني

كما أن من المشاكل المنهجية الرئيسة في الحوار الإسلامي - الإسلامي أنّ حواراتنا التي ملأنا تاريخنا بها كانت في كثيرٍ من الحالات سجالات جدلية ، ومشكلة السجال الجدلي أنّه لا يهدف كشف الحقيقة بقدر ما يهدف إلى إسكات الخصم ، وقد أدّى هذا الوضع إلى التعامل مع الحوار المذهبي شبه التعامل مع الصراع السياسي ، في إخفاء بعض الأوراق أحياناً أو تزوير أوراق أخرى ، مما تفرضه طبيعة عملية الصراع ، وكذلك عقلية الصراع التي تحكم أطراف الحوار . إن استخدام المنطق الجدلي في الحوار - تاريخياً - ساعد على تحييد روح التعاون المعرفي لبلوغ أطراف الحوار الحقيقة ، كما ساعد على ممارسة البعض تعتيماً إعلامياً على أفكاره مما أفقد جماعة أخرى وضوح الصورة ، بل أفقدهم أحياناً الثقة بما يعرضه الطرف الآخر من أفكار ، وزادت هذه العقلية أيضاً من أشكال ممارسة تشويه متعمّد وغير متعمّد للآخر ، أعاق عملية الحوار ، وربما أعقم نسلها حتى النهاية . من الضروري القيام بفلسفة الحوار الإسلامي - الإسلامي ، ونعني بعملية الفلسفة هذه ، إجراء تعديلات في الأهداف الرئيسية للحوار ، لا أقلّ عبر إضافة هدفٍ جديد ، يتمثل في التعرّف على الآخر من جهة ، والتعاون معه لبلوغ الحقيقة من جهةٍ أخرى ، وهو ما لا مجال لتحقيقه ضمن أنساق العقليات الدوغمائية المقصية للآخر ، بوصفه باطلًا مطلقاً ، والنافية له بوصفه بدعةً أو تزويراً أو ضلالًا . وفي هذه المناسبة ، نجد أكبر الخلل ، وأعظم الخطر في الحوارات التي تجري اليوم بين المسلمين - دينياً - على الفضائيات وشبكة المعلوماتية ( الانترنت ) ، إذ لا نجد في أكثرها سوى تنامي الحقد والضغينة ، وصرف الوقت بلا فائدةٍ ، وتتبّع عثرات بعضنا بعضاً ، وعدم الإقرار بالخطأ ، ولا الاعتراف بالرذيلة ، إلى غير ذلك مما يقسي القلوب ، ويراكم الضغائن ، ويعمي العقول ، فلسنا ضدّ الحوار وإنّما ضد المهاترات وتبادل السباب والشتيمة ، فإن الإنسان