حيدر حب الله

57

مسألة المنهج في الفكر الديني

ليخجل أحياناً من أنماط الكلام على صفحات الانترنت ، فيظنّ نفسه داخلًا على مواقع إباحية أو . . لا مواقع للحوار الديني والتفاهم الإسلامي . التقريب بين المشروع السياسي والحاجات المعرفية والاجتماعية شكّلت ظاهرة الاستعمار ، ثم الصراع العربي الإسرائيلي ، عاملًا قوياً - من الناحية التاريخية - لدفع المسلمين تجاه إعادة ترتيب أوضاعهم الداخلية بما يخدم صراعهم الاستراتيجي هذا ، وكانت وحدة من الخطوات التي أقدم عليها المستنيرون المسلمون من المذاهب المختلفة التفكير بإعادة ترتيب العلاقات الدينية فيما بينهم ، والخروج من حالة التصادم الشرس أو التقاطع الحاد الذي استمرّ بينهم فترات وفترات ، إلى حالة من التنسيق أو الهدنة على الأقل ، لجمع الشمل ، ورصّ الصفوف ، في مواجهة العدو القادم إلى ديارنا ، يلتهمها دون شفقةٍ أو رحمة . وقد تضاعفت هذه الحاجة بصورةٍ ملحوظة عقب انهيار المعسكر الشرقي نهاية الثمانينات من القرن العشرين ؛ إذ استفرد الغرب بالعالم الإسلامي ، وغدا الإسلام العدو الأوّل في الحسابات الغربية ، وتصاعدت وتائر الحديث عن صدام حتمي يقع بين الحضارة الإسلامية الشرقية وتلك المسيحية الغربية . . حتى غلب هذا الصوت على أدبيات السياسة الغربية بعدما أعلن نظريته الفلسفية في كتاب « صدام الحضارات » صموئيل هنتنغتون . وليس من شك أن العنصر السياسي الذي دفع لتكوين فكرة التقريب - كما تشهد به نصوص التقريب من الأطراف كافّة - ما يزال حاضراً بقوّة اليوم ، سيما بعد حرب الخليج الثانية ، خصوصاً بعد أن خسر المسلمون قديماً الأندلس بسبب الفرقة والخلاف ، إلّا أنّ ذلك لا يعني أنّ هذا الدافع يمكن أن يكون دافعاً ثابتاً يبقي على مشروع التقريب راسخاً في حياة المسلمين وأنماط عيشهم ، والسبب في ذلك هو أن الاعتماد على العامل السياسي فقط يبقي مشروع التقريب متأرجحاً تبعاً لتأرجح الأوضاع السياسية التي لا تعرف الثبات ،