حيدر حب الله

47

مسألة المنهج في الفكر الديني

فتحه الباب أمام عدد أكبر من الاحتمالات ، فإذا أخذنا على سبيل المثال فكرة عدالة الصحابة بوصفها خطّاً أحمر في الفكر السنّي ثم أردنا أن نفسّر موقفاً ما لصحابيٍّ من هؤلاء الصحابة ، يبدو للوهلة الأولى أنه موقفٌ غير مستساغ ، فإن الاحتمالات التي ستطرح للتفسير سوف تكون أضيق مما إذا حاول أحد الطرفين المعترفين بهذه المصادرة إبرازَ تفسيرٍ جديد يعتمد على إلغاء فكرة العدالة هذه ، لأنه بإحالته البحث إلى هذا الجذر سوف يفسح المجال لإبراز تفسيرات أخرى ، ربما يكون أحدها هو الصحيح والأنسب منطقياً ، أما لو أقفل الباب على الرجوع إلى الوراء في الحوار المفتوح - حسب الفرض - فإنه على تقدير بطلان نظرية العدالة أو اختلالها منطقياً - ولو افتراضاً - سوف تصعب عملية التفسير أحياناً ، وقد تتجه في المثال هنا إلى شيء من التبرير والتكلّف والذرائعية و . . نعم ، هناك طريقةٌ مرعية الإجراء في العلوم ، وأيضاً في العلوم الدينية ، وهي إقامة البحث والحوار بالمعنى المنشود هنا على أرضية معيّنة ، وإحالة الجدل في أصل الأرضية إلى مكان آخر مناسب حتى لا تحدث اختلاطات وتشابكات موضوعية في العلوم ، فمثلًا عندما يستشكل على فكرةٍ ما قد يقال أحياناً بأن هناك إشكالًا مبنائياً عليها ، وبالتالي فالموقف منها تابع للموقف من ذاك المبنى بصورةٍ مسبقة والمبحوث عنه حقيقةً في مكانه الخاص ، وهذه طريقة فنية جيدة ومطلوبة . غير أن المشكلة التي تواجه الحوار أحياناً تُختزن في أن أطرافه لم يكونوا قد خاضوا مسبقاً الحوار الجادّ حول هذا المبنى نفسه داخل البيت الواحد ، أي نقدوه وحلّلوه بطريقة بنّاءة ، وإنما تلقّوه بصورة قبلية ، وربما تلقياً غير مدروس بصورة جادة ، إلا في نطاق جدل قائم‌هو الآخر - على إيمانٍ مسبق بهذا المبنى ، فالمتكلم المعتزلي أو غيره مثلًا عندما يفترض بطلان مبنى عدالة الصحابة فإنه لا يكون قد أجرى حوله حواراً بالمعنى الذي ذكرناه للحوار ، وإنما خاض فيه جدالًا تبكيتيّاً إفحامياً يفترض فيه دخول كل طرفٍ