حيدر حب الله
35
مسألة المنهج في الفكر الديني
القبيل « 1 » . إن هذا ما يمكننا تسميته بالتنوع التفسيري للظاهرات الفكرية ، فربّ ظاهرة واحدة لها تفاسير متعددة كما تحكيه قواعد الهرمنوطيقا المعاصرة ، أي ربّ فكرة واحدة يحكيها كل شخص بطريقته أحياناً ، والاعتراف بهذا التنوّع التفسيري معرفياً ومن ثَم الانطلاق على أساسه يمكنه أن يحلّ كثيراً من دوّامات التحاور اللامتناهية ؛ لأنه يفرض علينا تمثل الآخر لفهم مقصوده ، وما دمنا نفهم مقصوده من طرفنا المفترض أنه طرف مختلف من الناحية التفسيرية ، فلن يمكننا بسهولةٍ التوصّل إلى وعي الآخر بغية دخول الحوار معه ، فإذا اعترفنا بالتنوّع التفسيري فسنصبح قادرين أكثر على تفهّم إمكانية انبثاق مصطلحات وتعابير متنوعة ومختلفة الظاهر لحقيقةٍ ومفهوم وقضية واحدة ، مما يفسح المجال لتجاوز الاختلاف التعبيري نحو عنصرٍ أعمق في المعنى نفسه ، يمكن أن يشكّل اتفاقاً بدل أن يكون نقطة الخلاف . إن هذا ما يدفع - خدمةً لمشروع الحوار - إلى تبنّي لغةٍ علمية شفّافة من جهة ، وإلى السعي لتشكيل شبكة مصطلحات تكون مشتركة المدلول للأطراف كافّة ، ومن ثم إيجاد موازنة بين المصطلحات التي تحتاجها أصالة الفكر في نسبيةٍ ثقافية وبين المصطلحات التي تحتاجها عملية الحوار في التقاء ثقافي . القضية هي أننا أحياناً نستخدم مفردتين لمعنى واحد ، ولا ندري أنّ بيننا اتفاقاً ، وأحياناً نثقل الحوار بضبابية مخلّة بفهم عناصر الالتقاء أو الافتراق ، وهو ما نلاحظه في أكثر من تيار تغييري في الساحة الإسلامية المعاصرة من حيث عدم الشفافية في الخطاب الثقافي ، فإن هذا الغموض الذي يلفّ أكثر من حركة تغييرٍ ثقافي في المجتمعات الإسلإمية اليوم يتحمّل جزءاً من مسؤوليته
--> ( 1 ) يراجع حول فكرة السيد أبي القاسم الخوئي كتاب : التنقيح في شرح العروة الوثقى ، مباحث الاجتهاد والتقليد : 22 - 24 .