حيدر حب الله

28

مسألة المنهج في الفكر الديني

يفرض نفسه ، فكيف يمكن أن تكون هناك قيمةٌ للبحث الفردي في الموضوعات العقدية والحال أن هذا البحث تجري مصادرته على مستوى النتائج ليُختزل بنتيجةٍ معينة على هذا البحث الخروج بها ؟ إذا كانت النتيجة هي المطلوبة فهذا يعني أنّه لا قيمة لنفس البحث والتحقيق والتأمّل العقلي الفردي ، والعبرة حينئذٍ إنما هي بالنتيجة نفسها ولولا أقل - عن طريق البحث إذا صادفها ، أما عندما تكون القيمة منصبةً على رفض التقليد والأخذ بالمنحى التحقيقي الفردي في التعاطي مع الأمور العقدية ، فإن النتيجة لا يمكنها حينئذٍ أن تفرض نفسها على القيمة الأخلاقية الموجودة في التحقيق وعدم التقليد ، وهذا معناه أن ادعاء القيمة الأخلاقية المختزنة في نزعة التحقيق العقدي ومن ثم رفض النتائج المنبثقة عنها رفضاً قيمياً وسحب الشرعية منها يمثل تناقضاً واضحاً « 1 » . من هنا ، وعلى الصعيدين الأخلاقي والديني ، من الضروي إيجاد نوع من المصالحة - وربما المزاوجة - بين هذين المنحيين : منحى مرتبط بالقيمة والحق والحكم ومنحى متصل بالعلم والمعرفة والواقع ، وما لم تتم هذه المصالحة فإن الكثير من الجهود الساعية نحو بناء حوار أصيل وراسخ لن تصمد كثيراً أمام ضغط الواقع والمعرفة ، هذا ما نحتاجه ونقصده ، ألّا ننظّر لأخلاقيات تحاورية في حين أننا نضع ونحمل وننظّر لبنى معرفية وطرائق تفكير وأساليب منهجية لا يمكن للحوار أن يحيا في ظلّها أو أن يدوم ، فالحوار لا يمكن توجيه دعوة أخلاقية أو قانونية للالتزام به ما لم يكن هناك سعيٌ حثيث لإزالة العقبات

--> ( 1 ) مقصودنا بالرفض هنا عدم منح الشرعية لهذا النمط من التفكير المفضي إلى مثل هذه النتائج لا الاعتراف العلمي بالنتيجة ، فإننا قد نتوصل إلى نتيجة تخالف مثل هذه النتيجة ، وهذا معناه أن الاعتراف بشرعية النتيجة الخاطئة - من وجهة نظرنا - نتيجة منحنا القيمة للتحقيق العقدي لا يعني نوعاً من نسبية المعرفة أو التعددية المعرفية بالمعنى السلبي للكلمة .