حيدر حب الله

29

مسألة المنهج في الفكر الديني

الميدانية التي تقع في طريقه ، وأهمّها العقبة المعرفية ، وإلا فإن التوجية الأخلاقي لن يقدر على الصمود سيما عند اشتداد الأمور وعند أكثر الناس ، بل سيتحوّل إلى قانون غير قابل للتنفيذ ، ومن الطبيعي أننا عندما نتحدّث عن منظومةٍ فكرية متكاملة كالمنظومة الدينية فإن علينا أن نعرف أنّ تكامل هذه المنظومة يفرض انسجاماً بين الأطراف كافة ، وإلا فإن قوانين هذه المنظومة ستكون متعاليةً عن الواقع ، كيف يمكن الدعوة إلى الحوار بوصفه قيمة أخلاقية وفي الوقت عينه يفرض في المنظومة المعرفيّة للمتحاورين أنه لا احتمال للخطأ إطلاقاً في فكرتهما ؟ هل سينتج عن هذا الحوار غير تراشق الكلمات دون أية نتيجة كما سنلاحظ ؟ الأسس المعرفية والمنهجية من اللازم هنا التذكير بأن هذه الأسس الآتية الذكر كما أنها لا تمثل كامل المباني المعرفية للحوار العقلاني ، كذلك ليست أموراً متفقاً عليها ، بل إنها بدورها خاضعة للحوار أيضاً وقابلة لإعادة النظر ، فإن مقولة الحوار العقلاني الهادف ليست مقولةً ذات تعريف مسلّم به ومتفق عليه ، فهي - إن صحّ التعبير - مقولة نسبية يحدّدها كل طرف وفق القبليات التي يحملها ، فربما يكون حوارٌ ما عقلانياً بل في غاية العقلانية عند طرف فيما يراه الآخر بحاجة إلى مزيد من العقلنة والبلورة المنطقية السليمة أو الأسلم ، من هنا فعندما يقال : البنيات المعرفية للحوار العقلاني ، فلا يعني ذلك المصادرة أمام أي عمليات تفاوض أو تحاور أخرى لا تتخذ من هذه البنيات أساساً لها ، وهذا معناه أن عقلانية الحوار هنا إنما هي الأنموذج الأفضل - نسبياً - للحوار العقلاني العلمي من وجهة نظر الكاتب قياساً بالنماذج الأخرى التي لا ننفي عنها العقلانية . كما أن البرهنة على صحّة المقولات الآتية موكولٌ إلى محلّه الخاص في العلوم الأخرى ، مضافاً إلى ما درسناه وندرسه في هذا الكتاب ، ونحن هنا نفترض أننا مؤمنون بها ، وإنما نحاول وصلها بظاهرة الحوار وتأثيراتها بها ،