حيدر حب الله
27
مسألة المنهج في الفكر الديني
استدعاءاته حتى لا يحدث المرض أو غيره « 1 » . وكمثالٍ على هذا المبدأ - أي مبدأ التطابق بين الواقع والقيمة بعيداً عن انطباقه على رؤى العلامة الطباطبائي - على المستوى الديني ما يحصل عندما تُطرح النصوص الدينية لتثبيت مقولةٍ أخلاقية معينة ، ثم وفي المقابل تطرح مجموعة واقعيّات في النص الديني نفسه لا تكاد تنسجم مع ذاك الطرح الأخلاقي ، فإن ذلك يولّد نوعاً من التعارض في النصوص نفسها ربما لا يكون تعارضاً حرفياً مرتسماً بدقّةٍ وعناية للوهلة الأولى إلا أنه تعارض حقيقي على أرض الواقع المستوعب لا الاستثنائي ، فعندما يستخدم بعض العلماء الآيات الذامّة للعرب الجاهليين على تقليدهم لآبائهم لتأكيد فكرة إعادة النظر بأصول المعتقدات الدينية وأن الإسلام قد ذمّ هذا التقليد - بقطع النظر عن متعلّقه ومحتواه - وهو ما نراه شاملًا لتقليد العشيرة كما أنه شامل لتقليد النسيج الثقافي العام السائد في المجتمع . . عندما يستفيد بعضهم ذلك ويؤصّل لدعوة إسلامية لإنتاج بناء اعتقادي مصدره عقل الفرد نفسه لا عقول رسمية ، يواجه في المقابل ثقافة تدعم نفسها بنصوص أخرى تمنع الفرد المسلم من الدخول في تقويم ذاتي لمعتقده ، وتنتقد بشدّة التبريرات المعطاة للأفراد في تكوين بُناهم العقدية والفكرية ، معتمدين أيضاً على صورة معرفية لعقل عامّة الأفراد ، عندما تتم هذه المفارقة نعرف أن خطأ ما قد حدث في هذا الطرف أو ذاك ، بالرغم من أنه قد لا تكون هناك أية معطيات تؤكّد - من ناحية الترسيم الأصولي لنظرية التعارض - وجود شيء من المعارضة والتنافي ، لكن التساؤل
--> ( 1 ) راجع - كأنموذج - العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي في كتاب « مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي » ، مقال : « الإسلام واحتياجات الإنسان المعاصر ، طريق الفطرة » : 80 - 86 ، كما يلاحظ تأثر الشهيد مرتضى مطهري بفكرة التطابق في دراسته حول المرأة في كتابه حقوق المرأة في الإسلام .