حيدر حب الله

20

مسألة المنهج في الفكر الديني

وبقطع النظر عمّا يسجله بعضهم حول العجز العربي ( وربما الإسلامي ) إزاء التفاوض ، والضعف الأكاديمي إزاء هذه المادّة ، فإن الموروث الحضاري والديني الإسلامي يمكنه أن يكون مَعيناً جيداً لاستمداد الدعم والتأييد والمساندة لبلورة علمٍ من هذا القبيل . القراءات المتنوّعة للظاهرة الحواريّة ولكن هذا العجز العربي أو الإسلامي لا يعني أنه لم تجر عمليات قراءة لظاهرة الحوار - وعلى أكثر من صعيد - من قبل المسلمين ، بل على العكس من ذلك تماماً ، فإن مفردات الحوار والجدال بالتي هي أحسن ، والتبادل الثقافي ، وحقّ الاختلاف والنقد ، وحق إبداء الرأي وحرية التعبير ، وفنّ الإصغاء والاستماع ، وأدب الخلاف والاختلاف ، والحوار الإسلامي المسيحي ، والحوار السنّي الشيعي ، وحوار الثقافات والحضارات و . . وغيرها من المفردات هي اليوم حاضرة بقوّة في الواقع الفكري والثقافي ، بقطع النظر عن مدى نجاح تجربتها ، كما أن هناك - في المقابل - حالةً من النقد ، بل والرفض لمقولات الاستبداد الفكري ، والاحتكار الثقافي ، والنرجسية ، والدوغمائية ، والأجوبة الجاهزة ، والصيغ الناجزة ، والأفكار المعلّبة ، والحقائق المملوكة وغيرها . . فموضوعة الحوار موضوعة حاضرة ومقروءة ومبحوثة إسلامياً . وقد دوّنت الكثير من المؤلفات والدراسات والمقالات ، سيّما في الفترة الأخيرة ، التي تعالج هذا الموضوع وتدرسه من جوانب عدّة ، وقد شملت هذه النتاجات المختصّة بالحوار قراءتَه على عدّة محاور ، نجد أنفسنا مضطرّين للإشارة إليها ؛ بهدف تمييز المحور الذي تتركّز عليه دراستنا هنا ، كوننا معنيين بقضايا المنهج : المحور الأوّل : محور المنطلقات النصّية التي كشفت عن موقف ديني من هذه الظواهر والوقائع ، وقد عمد الباحثون هنا إلى المصادر الدينية - كالقرآن والسنّة - واستنطقوها لمحاولة معرفة التعاليم والإرشادات الدينية في هذا