حيدر حب الله

21

مسألة المنهج في الفكر الديني

المضمار . . فمثلت أمامهم مجموعة نصوص قرآنية تحكي تجارب الأنبياء التحاورية ، كما برزت الآيات الشريفة التي ترشد إلى الأساليب القرآنية في خطاب الآخر « 1 » ، ومن مجموع الأخلاقيات الدينية للحوار يتبلور التصوّر الديني حول هذا الموضوع ، وقد أحصى بعض الكتّاب كلمة « قال » في القرآن الكريم ، فوجدها قد تكرّرت 1713 مرّة ، وأما كلمة « جادل » ف - 29 مرّة ، وكلمة « حاجّ » 13 مرّة ، وكلمة « حوار » 3 مرّات . . وهكذا « 2 » ، وهذه مادةٌ جيدة لدراسةٍ نصّية لهذا الموضوع ، كما أن قراءة التجربة الإسلامية التاريخية في هذا المجال وتوثيقها وتنظيمها يمكنه أن يقدّم مزيداً من المعلومات المفيدة ، كما حاوله الدكتور طه جابر في كتابه « أدب الاختلاف في الإسلام » . المحور الثاني : المحور الأخلاقي ، وهو الجانب الذي يجري مركزة البحث فيه حول أخلاقيات الحوار - وقد يتداخل هذا المحور مع المحور الأوّل أحياناً - وتبرز هنا التوصيات الأخلاقية من قبيل : آداب الإصغاء والاستماع ، مستوى الصوت وطريقة الإشارة ، احترام الطرف الآخر ، تجنب الكلمات النابية أو الجارحة للمشاعر ، الابتعاد عن أساليب التدمير والاحتقار والازدراء ، تجنّب تقزيم جهود ورؤى الآخر ، الابتعاد عن اللعن والسبّ والشتم والبذاء ، فسح المجال للآخر لكي يقول ما يريد ، الابتسامة ، الصبر على الآراء الأخرى ، تحمّل النقد وكشف النواقص ، الاعتراف بالآخر ، التواضع ، وغيرها من خصال الحوار الأخلاقي والمنتج . وهناك نتاجات متنوّعة في هذا الإطار ، اهمّها - ظاهراً - النتاج الأخلاقي

--> ( 1 ) يراجع بهذا الصدد - كمثال - كتاب « الحوار في القرآن » للعلّامة السيد محمّد حسين فضل الله . ( 2 ) محمد السماك ، مقدّمة إلى الحوار الإسلامي المسيحي : 77 ؛ وانظر : طه عبد الرحمن ، في أصول الحوار وتجديد علم الكلام : 21 .