حيدر حب الله
18
مسألة المنهج في الفكر الديني
المعلومات والخبرات والتجارب و . . بطريقة جمعية ذات مجال أكبر من القنوات التحاورية الكلاسيكية ، وأيضاً بأسلوب غير مباشر في طريقة الأخذ والرد والإشكال والجواب ، فالتعريف الصامت بالفنّ الشرقي أو الإسلامي في عمق أوروبا ، والتعريف المقابل بالفنّ الغربي في الشرق الأوسط وأقاصي آسيا هما نحو من المحاورة ، أي تبادلٌ وإبداء لوجهات نظر حول مرتسمات منظومة حياة ، ونمط عيش ، وآليات تفكير وتعقل . إن العمق الأساس لتوسّع ظاهرة الحوار من الحوار الفردي إلى حوار الحضارات هو التبلورات الحديثة للمنظومة العالمية ووسائل الاتصال وأنظمة المعلوماتية وأجهزة الإعلام العملاقة والشركات المتعددة الجنسية . . والتي تتجه نحو عولمة قهرية تفرض القرية الكونية المنبثقة عن الواقعين : العلمي والسياسي ، وصار من غير الممكن - سيما لأولئك الذين يعيشون على هامش العولمة ويمثلون الأطراف فيها لا المركز - التقوقع والانطواء واختيار العزلة ؛ لأنه ليس ثمة طريق حتى لتحقيق هذه العزلة المفضلة والمؤمّلة . هذا هو الواقع الذي صار يفرض على الأطراف الضعيفة دخول الحوار أو بالأحرى تحويل الواقع العالمي من واقع إلقاء وتلقين ومن واقع إنتاج واستهلاك إلى واقع تحاورٍ وتفاعل وتبادل وثنائيّة وجدليّة ، مما لا إمكانية له إذا لم يسع الأضعف - قبل الأقوى - إلى إعادة بلورة منطقية وعلمية لظاهرة الحوار المرجوّة . ولا نركّز هنا على شيءٍ مختصٍّ بحوار الحضارات أو الثقافات بقدر ما نُعنى ب - ظاهرة الحوار بشكلٍ عام ، مما نراه ضرورةً ثقافية ودينية اليوم قبل أن تكون سياسية ؛ ففي الحوار تتجلّى المناهج وتظهر أزمات العقل ، لهذا كان لابدّ من وقفة جادة على هذا الصعيد . علم الحوار والتفاوض وعلى أية حال ، فالشيء الملفت هو التجربة السياسية والاقتصادية -